من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٣٩)
أضحت أُمُور النَّاس يغشين عَالمابِمَا يتقى مِنْهَا وَمَا يتَعَمَّد
جدير بِأَن لَا أستكين وَلَا أرىإِذا الْأَمر ولى مُدبرا أتبلد
وَقَالَ آخر
وَإنَّك لَا تَدْرِي إِذا جَاءَ سَائلأَأَنْت بِمَا تعطيه أم هُوَ أسعد
عَسى سَائل ذُو حَاجَة إِن منعتهمن الْيَوْم سؤلا أَن يكون لَهُ غَد
ــ
كَائِن بِمَعْنى كثير والصعلوك الْفَقِير وَالْمعْنَى لَيْسَ الشّرف بالغنى والفقر فكم من غَنِي رَأَيْنَاهُ مذموما مستحقرا وَكم من فَقير مدحه النَّاس بعد مَوته
مَا مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى أَن الَّذِي تسلم أَحْوَاله فِي ممساه ومصبحه بَين النَّاس لصَاحب سَعَادَة مَا لم يجن جِنَايَة
يغشين أَي يغشين مني وعالما حَال من الضَّمِير الْمَجْرُور بمنى وَالْمعْنَى إِنِّي أخْبرت أُمُور النَّاس فَعلمت مَا يتَجَنَّب من أَحْوَالهم وَمَا يقْصد مِنْهَا
لَا أستكين لَا أخضع وتبلد الرجل فِي أمره تحير فَأقبل يضْرب بَلْدَة نَحره بِيَدِهِ وَهِي الثغرة وَمَا حولهَا وَالْمعْنَى فَإِذا صرت مقدمهم فِي الْفضل فَلَا يَلِيق بِي أَن أخضع أَو أبقى فِي الْحيرَة بعد إدبار أَمر الرياسة لِأَنَّهَا كالظل الزائل
الْمَعْنى إِذا جَاءَك سَائل وأعطيته شَيْئا فَلَا يعلم من الأسعد مِنْكُمَا فَلَعَلَّ مَا يصل إِلَيْك من مكافأته وثنائه عَلَيْك أَنْفَع لَك مِمَّا أَخذه مِنْك
أَن يكون فِي مَوضِع خبر عَسى وَمن بِمَعْنى فِي
وَفِي كَثْرَة الْأَيْدِي لذِي الْجَهْل زاجروللحلم أبقى للرِّجَال وأعود
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع