من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ رجل من بني قريع
مَتى مَا يرى النَّاس الْغَنِيّ وجارهفَقير يَقُولُوا عَاجز وجليد
وَلَيْسَ الْغنى والفقر من حِيلَة الْفَتىوَلَكِن أحاظ قسمت وجدود
إِذا الْمَرْء أعيته الْمُرُوءَة ناشئافمطلبها كهلا عَلَيْهِ شَدِيد
ــ
السوأة مَنْصُوب على أَنه مفعول مَعَه واللقبا مَنْصُوب بألقبه وَالْمعْنَى أَنِّي عودت نَفسِي على حسن المعاشرة مَعَ جلسائي فَلَا أخاطب الْوَاحِد مِنْهُم إِلَّا بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ وَلَا ألقبه بِمَا يسوءه
الْملاك اسْم لما يملك بِهِ الشَّيْء والشيمة الْخلق وَالْأَدب اسْم لما يَفْعَله الْإِنْسَان فيتزين بِهِ فِي النَّاس وَالْمعْنَى أَنِّي نشأت على الْأَدَب حَتَّى صَار الْأَدَب من خلقي وَقَوله إِنِّي وجدت الخ اسْتِئْنَاف لبَيَان فضل الْأَدَب وَحسن أَثَره يُرِيد إِنِّي لَا أجد شَيْئا تملك بِهِ الْأَخْلَاق إِلَّا الْأَدَب
الجليد الصبور
معنى الْبَيْتَيْنِ بلغ من جهل النَّاس أَنهم إِذا رَأَوْا الْغَنِيّ وجاره الْفَقِير يَقُولُونَ هَذَا من جلادته وتصبره أَتَاهُ الْغَنِيّ وَهَذَا من عَجزه أَتَاهُ الْفقر وَهَذَا افتراء بل الْغنى والفقر أَمْرَانِ لم يكن حصولهما بِالتَّدْبِيرِ والعلاج وَإِنَّمَا هَذِه حظوظ قسمهَا الله تَعَالَى بَين عباده فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا
ناشئا انتصب على الْحَال وَيُقَال فَتى ناشيء أَي شَاب فَتى وَلَا تُوصَف بِهِ الْجَارِيَة وَالْمعْنَى إِذا ضعف الْإِنْسَان عَن نيل الْمُرُوءَة وَهُوَ شَاب فمطلبها وَهُوَ كهل بعيد عَلَيْهِ
وكائن رَأينَا من غَنِي مذمموصعلوك قوم مَاتَ وَهُوَ حميد
وَإِن امْرَءًا يُمْسِي وَيُصْبِح سالمامن النَّاس إِلَّا مَا جنى لسَعِيد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع