من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ سلمى بن ربيعَة وَتَقَدَّمت تَرْجَمته
ــ
كم هُنَا للتكثير وَهِي خبرية والضب الحقد وأضافه إِلَى الضغن لِأَن الضَّب فِيهِ عسر وَشدَّة الْعسر فَكَأَنَّهُ قَالَ حقد عسر وَالْمعْنَى وَكم من رجل بصدره حقد على شَدِيد يعطيني بِلِسَانِهِ مَا أحب ويضمر لي فِي قلبه مَا أكره
الشغب تهيج الشَّرّ وتيحان أَي عريض يَقُول مَا لَا يعنيه يَقُول وَلَو أردْت الانتقام مِنْهُ لانتقمت بِلِسَان طلق ذلق يهيج الشَّرّ
الْحَبل هُنَا وَسَائِل الْمحبَّة ووثيقات الْمَوَدَّة وَأَبُو بَيَان أحد أعمام ربيعَة بن مقروم يَقُول وَلَكِنِّي أبقيت على من يعاديني ووصلت أَسبَاب محبته وَلم أعجل مؤاخذته بإساءته إِلَيّ ووصلته بِحَبل أبي بَيَان عمي
الْأَسْبَاب الحبال والمتان جمع متين وَهُوَ الْمُحكم يَقُول ووصلته أَيْضا بِحَبل ضَمرَة الَّذِي هُوَ خير جَار لي وبيني وَبَينه وافر اتِّحَاد وعهود وَثِيقَة
هجان الْحَيّ كريمه وَقَوله كالذهب الْمُصَفّى يُرِيد لَا عيب فِيهِ كَمَا أَن الذَّهَب الْخَالِص لَا عيب فِيهِ وَلَا يتَغَيَّر وَلَا يصدأ والديمة مطر بِلَا رعد وَلَا برق وَالْهَاء فِي يجنيه عَائِدَة إِلَى الذَّهَب وَوضع يجنيه مَوضِع يلتقطه يَقُول وَله كرم فِي الْحَيّ وصفاء خلق كالذهب الْخَالِص الَّذِي يتلألأ لآخذه بعد الْمَطَر
إِن شواء ونشوةوخبب البازل الأمون
يجشمها الْمَرْء فِي الْهوىمَسَافَة الْغَائِط البطين
وَالْبيض يرفلن كالدمىفِي الريط وَالْمذهب المصون
والكثر والخفض آمناوَشرع المزهر الحنون
من لَذَّة الْعَيْش والفتىللدهر والدهر ذُو فنون
ــ
الشواء اللَّحْم المشوي والنشوة الْخمر وَالسكر والخبب ضرب من سير الْإِبِل والبازل الَّتِي قد اسْتكْمل لَهَا تسع سِنِين فتناهت قوتها والأمون النَّاقة الَّتِي يُؤمن عثارها
يجشمها الْمَرْء صفة أَيْضا للبازل والهوى مَا يهواه الْإِنْسَان وَالْغَائِط المطمئن من الأَرْض والبطين الْوَاسِع الغامض أَي يكلفها صَاحبهَا قطع الْمسَافَة الْبَعِيدَة فِيمَا يهواه
الْبيض النِّسَاء الحسان ويرفلن يتبخترن والدمي جمع دمية بِالضَّمِّ وَهِي الصُّورَة من العاج والريط جمع ريطة وَهِي الملاءة الواسعة وَالْمذهب المصون يُرِيد بِهِ الثِّيَاب الفاخرة المطرزة بِالذَّهَب
الكثر المَال الْكثير والخفض الرَّاحَة والدعة وَالشَّرْع أوتار الْعود وَهُوَ المزهر والحنون من الحنين وَهُوَ المطرب من الصَّوْت
من لَذَّة الْعَيْش خبر إِن فِي أول الْقطعَة وَقَوله والفتى للدهر الخ يُرِيد أَن كل ذَلِك مِمَّا يلتذ بِهِ الْمَرْء وَلَكِن الْفَتى هدف للدهر والدهر ذُو شؤون وأحوال مُخْتَلفَة وَمعنى الأبيات أَن أكل الشواء وَشرب الْخمر وإعمال النَّاقة فِي مآرب الْإِنْسَان وَغير ذَلِك مِمَّا ذكر من ملاذ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْإِنْسَان مَحْكُوم للدهر والدهر ذُو فنون لَا يبْقى على حَال
والعسر كاليسر والغنىكَالْعدمِ والحي للمنون
أهلكن طسما وَبعدهغذي بهم وَذَا جدون
وَأهل جاش ومأربوَحي لُقْمَان والتقون
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع