تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ شبيب بن البرصاء المري

ــ

الْمَعْنى قربت دوني قوما لَيْسَ لَهُم حق الْقرْبَة

الام الْعَيْب وَالْمعْنَى أَن الْقُبُور لَو عدت وَاحِدًا بعد وَاحِد لَكُنْت أكْرم من مضى قبلك من الْأَمْوَات وأبعدهم عَن الْعَيْب

أدلوها انتجزها وَالْمعْنَى أَنَّك لرفعتهم على عنْدك أحوجتني إِلَى استشفاع النَّاس فِي تنجز حوائجي

هُوَ شبيب بن زيد بن جَمْرَة أَو جبرة يصل نسبه إِلَى مرّة بن سعد بن ذبيان والبرصاء أمه قَالُوا أَن البرصاء هَذِه خطبهَا رَسُول الله ﷺ وَلم يكن بهَا برص فَقَالَ أَبوهَا لَا أرضاها لَك يَا رَسُول الله فَإِنَّهَا برصاء فَرجع أَبوهَا إِلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد برصت وأبوها اسْمه الْحَارِث بن عَوْف بن أبي حَارِثَة وشبيب شَاعِر فصيح إسلامي بدوي لم يحضر إِلَّا وافدا أَو منتجعا وَهُوَ من شعراء بني أُميَّة وَكَانَ يهاجي عقيل بن علفة ويعاديه لشراسة كَانَت فِي عقيل وَشر عَظِيم وَكِلَاهُمَا كَانَ سيدا شريفا فِي قومه وَكَانَ شبيب أَعور أصَاب عينه رجل من طيىء فِي حَرْب كَانَت بَينهم وَكَانَ قد خطب إِلَى يزِيد بن هَاشم بن حَرْمَلَة المري ابْنَته فَقَالَ هِيَ صَغِيرَة فَقَالَ شبيب لَا وَلَكِنَّك تُرِيدُ أَن تردني فَقَالَ لَهُ يزِيد مَا أردْت ذَاك وَلَكِن انظرني هَذَا الْعَام فَرَحل شبيب مغضبا فَكلم يزِيد بعض أَهله وَقَالَ لَهُ مَا أفلحت خطب إِلَيْك شبيب سيد قَوْمك فرددته فَبعث إِلَيْهِ يزِيد ارْجع فقد زَوجتك فَإِنِّي أكره أَن ترجع إِلَيّ

وَإِنِّي لتراك الضغينة قد بداثراها من الْمولى فَلَا استثيرها
للشاعر عوف بن الأحوص، اقرأ القصيدة
مَخَافَة أَن تجنى عَليّ وَإِنَّمَايهيج كبيرات الْأُمُور صغيرها
للشاعر عوف بن الأحوص، اقرأ القصيدة
لعمري لقد أشرفت يَوْم عنيزةعلى رَغْبَة لَو شدّ نَفسِي مريرها
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة
تبين أعقاب الْأُمُور إِذا مَضَتوَتقبل أشباها عَلَيْك صدورها
إِذا افتخرت سعد بن ذبيان لم تَجِدسوى مَا ابتنينا مَا يعد فخورها

ــ

أهلك وَقد رددتك فَأبى شبيب أَن يرجع وَقَالَ قصيدة اخْتَار مِنْهَا أَبُو تَمام هَذِه الأبيات

الضغينة الحقد وأصل الثرى الندوة فِي التُّرَاب واستثاره أثاره وَالْمولى ابْن الْعم هُنَا يَقُول إِنِّي أعفو وأتغاضى وَأعْرض عَن الشَّرّ إِذا بدا لي من ابْن عمي

ضمير تجني رَاجع إِلَى الضغينة وَالْمعْنَى مَخَافَة أَن تجر الضغينة على أمرا لَا يُمكن تَدَارُكه فقد يكون الْأَمر صَغِيرا فِي المبدإ ثمَّ يزْدَاد عظما حَتَّى يعم شَره

عنيزة مَوضِع وَالرَّغْبَة المرغوب فِيهِ كَأَنَّهُ كَانَ قد ظَهرت لَهُ فرْصَة فِي صَاحبه لَو انتهزها لَكَانَ فِيهَا الاشتفاء والمرير من الحبال الْمُحكم فتله وَالْمعْنَى أقسم بحياتي إِنِّي نظرت يَوْم عنيزة إِلَى أَمر مَرْغُوب فِيهِ وبغية كَانَت لي لَو أمضيت فِيهَا عزمي لشفيت نَفسِي وَلَكِنِّي اخْتَرْت مَا هُوَ الْأَفْضَل والأمدح فمنعت نَفسِي عَن الشَّرّ وطويتها على السماح

تبين أَي تتبين وأعقاب الْأُمُور أواخرها وَالْمرَاد بالأشباه المتشابهة وصدورها أوائلها وَالْمعْنَى أَن الْأُمُور إِذا مَضَت لَا تشتبه نتائجها وَإِنَّمَا المشتبه عَلَيْك مِنْهَا أوائلها

فَخر الْقَوْم ذكرُوا مناقبهم وَمَا مفعول لتجد وَالْمعْنَى أَن قَبيلَة سعد ابْن ذبيان إِذا افتخرت لم تَجِد مَا تعده فخرا سوى مَا بنيناه من الْمجد فالفخر لنا

فَلَا خير فِي العيدان إِلَّا صلابهاوَلَا ناهضات الطير إِلَّا صقورها
ألم تَرَ أَنا نور قوم وَإِنَّمَايبين فِي الظلماء للنَّاس نورها
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.