من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر يرثي ابْنه (٢)
ذهبت على حِين أعجبتنيوَولى الشَّبَاب وَجَاء الْكبر
فَإِن أبك أبك على فاجعوَإِن يَك صَبر فمثلي صَبر
ــ
الْمَعْنى أَن المسرة لَا تدوم على حَال إِذْ موعدها المساءة وهما أختَان لوُقُوع التقابل بَينهمَا فالإنسان يَمُوت إِمَّا لَيْلًا أَو نَهَارا
الْمَعْنى إِذا بلغك موت أحد فَاعْتبر بِهِ وتيقن أَن سَبِيلك سَبيله فَخير مَا يخْتَار فِي الْحَيَاة التزود بِالْعَمَلِ الصَّالح
الْمَعْنى أَن أخي كَانَ جَامعا للمشتت من الْأَخْلَاق الْحَسَنَة فَكَانَ أَخا فِي الْمَوَدَّة وَأَبا فِي الْبر وَأما فِي الرأفة وَقَلِيل اجْتِمَاع هَذِه الْأَخْلَاق فِي رجل وَاحِد
الْمَعْنى أَنِّي كنت مستغنيا بِهِ عَن كل عَزِيز فقدته قبله فصرت لَا أُبَالِي بعد مَوته بفقد أحد
الْمَعْنى أَنِّي فقدتك حِين سر قلبِي بك وَقمت بخدمتي فَذَهَبت حِين تولى الشَّبَاب ونزول الْكبر
الْمَعْنى أَنِّي إِذا بَكَيْت لَا ألام فَإِنِّي لَا أبْكِي إِلَّا على من فجع النَّاس مَوته وَإِذا قدر مني
صَبر فلي أُسْوَة بأمثالي
وَالْحَمْد لله فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ﷺ على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أولى الرِّوَايَة والدراية
تمّ الْجُزْء الأول بعون الله تَعَالَى ويليه الْجُزْء الثَّانِي أَوله بَاب الْأَدَب
لكل امْرِئ شعب من الْقلب فارغوَمَوْضِع نجوى لَا يرام اطلاعها
يظلون شَتَّى فِي الْبِلَاد وسرهمإِلَى صَخْرَة أعيا الرِّجَال انصداعها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع