من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ امْرَأَة من طيىء
تأوب عَيْني نصبها واكتئابهاورجيت نفسا راث عَنْهَا إيابها
أعلل نَفسِي بالمرجم غيبهوكاذبتها حَتَّى أبان كذابها
ألهفى عَلَيْك ابْن الأشد لبهمةأفر الكماة طَعنهَا وضرابها
مَتى يَدعه الدَّاعِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُسميع إِذا الآذان صم جوابها
هُوَ الْأَبْيَض الوضاح لَو رميت بِهِضواح من الريان زَالَت هضابها
ــ
إِذا أشرعت فِي الْحَرْب الأسنة إِلَى الفرسان خاضها فَلَا يرجع حَتَّى يتْرك الْمَوْت شَدِيدا ويسفك دِمَاء كَثِيرَة
التأوب الرُّجُوع وَالنّصب التَّعَب والاكتئاب الْحزن وراث أَبْطَأَ والإياب الرُّجُوع وَالْمعْنَى توالى الْبكاء من عَيْني وَرجع إِلَيْهَا تعبها وحزنها وعلقت رجائي بِنَفس غَائِبَة عني وَقد خفيت أَخْبَارهَا عَليّ وَأَبْطَأ رُجُوعهَا إِلَيّ
علله بِهِ شغله والغيب الْخَبَر والترجيم التَّكَلُّم بِلَا علم وَأَبَان ظهر وَالْمعْنَى أَنِّي أشغل نَفسِي وألاطفها بِمن خَبره يظنّ بِهِ الظنون تسكينا لَهَا فَلَا زلت أعاملها بِالْكَذِبِ حَتَّى ظهر الْأَمر
البهمة الشجاع وتأنيث الضَّمِير فِي الْبَيْت مُرَاعَاة للفظ البهمة وأفر طرد والكماة الشجعان وَالْمعْنَى أَنِّي فِي غَايَة التحسر عَلَيْك يَا ابْن الأشد لشجاعتك الَّتِي طردت بهَا الشجعان عَن بَعضهم بطعنك وضرابك
الْمَعْنى أَنه كَانَ إِذا ناداه المستغيث إِلَى أَن يدْفع عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ من الْأَمر النَّازِل بِهِ فَإِنَّهُ يسْرع بإجابته حِين لَا تصغى آذان غَيره إِلَى الاستغاثة بل تصم
تُرِيدُ بالأبيض الوضاح خلوص النّسَب واشتهار الذّكر والضواحي النواحي والريان جبل مَعْرُوف والهضاب مَا دون الْمُرْتَفع من الْجبَال وَالْمعْنَى أَنه صافي النّسَب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع