من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت عمْرَة الخثعمية ترثي ابنيها
لقد زَعَمُوا أَنى جزعت عَلَيْهِمَاوَهل جزع أَن قلت وابأباهما
هما أخوافي الْحَرْب من لَا أخالهإِذا خَافَ يَوْمًا نبوة فدعاهما
ــ
هون فَاعل خفف وَمَوْضِع أنني رفع لِأَنَّهُ فَاعل هون وَنَفس أطيل وَالْمعْنَى وخفف وجدي وقلقي أَنِّي ذَاهِب فِي أَثَره وَإِن نفس فِي أَجلي وأطيل
ثوب رَجَعَ صَوته فِي الدُّعَاء مرّة بعد أُخْرَى وَالْمعْنَى أذكر فَتى إِذا اسْتَغَاثَ بِهِ مستغيث أَو دَعَاهُ دَاعِي الْحَرْب أمضى السَّيْف فِي الْأَعْدَاء حَتَّى يُؤَدِّي حق الضَّرْب وتشقى بِهِ الْإِبِل فينحرها للأضياف
يُدْنِيه يقربهُ وَالْمعْنَى أَنه كَانَ يعد التفرد فِي الْغنى لؤما فيشرك أصدقاءه فِيهِ كَمَا أَنه فِي حَال الْفقر يعد مخالطتهم لؤما أَيْضا لما فِيهِ من التَّعَرُّض لما فِي أَيْديهم فيبعد عَنْهُم لعفته
كَأَنَّهَا لما استشرف النَّاس جزعها أظهرت الْإِنْكَار والتكذيب فِيمَا زعموه فَقَالَت وَهل جزع الخ وأحرف ندبة بِمَعْنى أتألم وابأباهما أَصله بأبيهما فرت من الكسرة بعْدهَا يَاء إِلَى الفتحة فقلبت الْيَاء ألفا وَالْمعْنَى مَا صدقُوا فِيمَا قَالُوا بِأَنِّي جزعت على وَلَدي حق الْجزع وَهل قولي وبأباهما يعد جزعا
فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بقوله فِي الْحَرْب ونبوة السَّيْف كلاله وَعدم مضائه هَذَا فِي الأَصْل ثمَّ استعيرت للشدة وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا غوثا لمن لَا غوث لَهُ فَإِذا خَافَ ضعفا أَو ظلما اسْتَغَاثَ بهما فيدفعانهما عَنهُ
هما يلبسان الْمجد أحسن لبسةشحيحان مَا اسطاعا عَلَيْهِ كِلَاهُمَا
شهابان منا أوقدا ثمَّ أخمداوَكَانَ سنى للمدلجين سناهما
إِذا نزل الأَرْض الْمخوف بهَا الردىيخْفض من جأشيهما منصلاهما
إِذا أستغنيا حب الْجَمِيع إِلَيْهِمَاوَلم ينأ من نفع الصّديق غناهما
إِذا افْتقر ألم يجثما خشيَة الردىوَلم يخْش رزأ مِنْهُمَا مولياهما
ــ
معنى هما يلبسان الْمجد أَنَّهُمَا يتمتعان بِهِ وشحيحان خبر مقدم لكلاهما وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا يتمتعان بالمجد أحسن تمتّع وَكِلَاهُمَا بخيل بِهِ مُدَّة اقتدارهما عَلَيْهِ خوفًا من أَن يَنَالهُ غَيرهم فيفاخرهم
شهابان مُبْتَدأ وَخَبره قَوْله أوقدا وسناهما اسْم لَكَانَ مُؤخر وسنا خَبَرهَا مقدم والشهاب شعلة نَار ساطعة والسنا الضَّوْء والمدلجون جمع مُدْلِج وَهُوَ الساري أول اللَّيْل وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا كَانَا فِي الشُّهْرَة وَالْجمال كشهابين أوقدا قَلِيلا ثمَّ أخمدا وَكَانَت نَار قراهما نورا للسارين فِي اللَّيْل يأنسون بهَا من وَحْشَة الطَّرِيق
يخْفض يسكن والجأش روع الْقلب إِذا اضْطربَ والمنصل السَّيْف وَالْمعْنَى إِذا قدر لَهما النُّزُول بمَكَان مخوف سكن روعيهما سيفاهما تُرِيدُ أَنَّهُمَا لشجاعتهما لَا يصطحبان إِلَّا سيفيهما وَلَا يهابان مَا يعترضهما
لم ينأ لم يبعد وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا إِذا نالا الْغنى حبب جمَاعَة الْحَيّ إِلَيْهِمَا فازدادا إنعاما عَلَيْهِم وتفقدا لَهُم وَلم يبعد غناهما من انْتِفَاع الغرباء وَمن ينتسب إِلَيْهِمَا بود وصداقة
جثم فِي مَكَانَهُ أَقَامَ بِهِ لم يُفَارِقهُ وَقَوْلها مولياهما لَيْسَ المُرَاد التَّثْنِيَة بل المُرَاد الْكَثْرَة وَهَذَا فِي كَلَامهم كثير وَالْمولى المُرَاد بِهِ هُنَا ابْن الْعم وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا إِذا ضَاقَ عيشهما لم يلزما بيوتهما تاركين للغزو خوفًا من الْهَلَاك وَلم يخْش ابْن عَمهمَا ثقلا
لقد سَاءَنِي أَن عنست زوجتاهماوَأَن عريت بعد الوجى فرساهما
وَلنْ يلبث العرشان يستل مِنْهُمَاخِيَار الأواسي أَن يمِيل غماهما
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع