من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ سَلمَة الْجعْفِيّ يرثي أَخَاهُ لأمه
أَقُول لنَفْسي فِي الْخَلَاء ألومهالَك الويل مَا هَذَا التجلد وَالصَّبْر
ألم تعلمي أَن لست مَا عِشْت لاقياأخي إِذْ أَتَى من دون أوصاله الْقَبْر
وَكنت أرى كالموت من بَين لَيْلَةفَكيف ببين كَانَ ميعاده الْحَشْر
ــ
الرُّسُل اللَّبن والذمام الْحق الْوَاجِب عَلَيْك وَالْمعْنَى أذكر فَتى إِذا نزل الأضياف بِهِ لَا يعد اللَّبن قَاضِيا ذمام قراهم بِهِ حَتَّى تنحر الجزر لَهُم
لألأ الظبي حرك ذَنبه والعفر الظباء الَّتِي تعلو بياضها حمرَة وَالْمعْنَى يَا عباد الله أَفِي الْحق أَنِّي لَا ألقِي بريدا طول الدَّهْر
هُوَ ابْن يزِيد بن مشجعَة بن مَالك الْجعْفِيّ شَاعِر مخضرم وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ وَأسلم وَحسن إِسْلَامه والجعفي حَيّ من مذْحج
الْخَلَاء الْخلْوَة وَمَا هَذَا التجلد اسْتِفْهَام على طَرِيق التقريع والتوبيخ
ألم تعلمي تَقْرِير بِمَا هُوَ وَاجِب والأوصال المفاصل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي أُنَاجِي النَّفس فِي الْخلْوَة على سَبِيل اللوم والزجر فَأَقُول لَهَا هَلَكت مَا هَذَا الَّذِي تظهرينه من الْقُوَّة وَالصَّبْر ألم تعلمي أَن لِقَاء أخي بعد مَا ضم أعضاءه الْقَبْر محَال
كالموت الْكَاف وَحده اسْم بِمَعْنى مثل والبين الْبعد وَقَوله كَانَ ميعاده الْحَشْر وضع الْمَاضِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل أَي يكون ميعاده الْحَشْر وَالْهَاء ترجع إِلَى الْبَين وَالْمعْنَى كنت أعد مفارقتي لَهُ فِي لَيْلَة مثل الْمَوْت فَكيف يكون حَالي وَقد فرق بَيْننَا الْمَوْت ببعد يكون ميعاده الْحَشْر
وهون وجدي أنني سَوف أغتديعلى إثره يَوْمًا وَإِن نفس الْعُمر
فَتى كَانَ يُعْطي السَّيْف فِي الروع حَقهإِذا ثوب الدَّاعِي وتشقى بِهِ الجزر
فَتى كَانَ يُدْنِيه الْغنى من صديقهإِذا مَا هُوَ اسْتغنى ويبعده الْفقر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع