من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْعُتْبِي
وقاسمني دهري بني مشاطرافَلَمَّا تقضي شطره عَاد فِي شطري
ــ
القناه الرمْح وَيَعْنِي بهَا نَفسه النهكة التَّغَيُّر والذبول هُنَا جفاف بهجة الشَّبَاب وَمعنى الْبَيْتَيْنِ لَئِن كَانَ عبد الله مَاتَ فِي زمن شيبي الَّذِي هُوَ بدل من الشَّبَاب فَلَقَد بقيت مني نفس هِيَ فِي الصلابة كالرمح وَمَا شابت وَإِن ضعف جسمي وَذهب رونق شَبَابِي
الْمَعْنى لَا يَدُوم هَذَا الْحزن على حَالَة بل كل شَيْء آخِره إِلَى تغير وَزَوَال
هُوَ شَاعِر أديب مولد رَقِيق الْأَلْفَاظ والحواشي نظما ونثرا سُئِلَ عَن السَّيِّد الْحِمْيَرِي فَقَالَ لَيْسَ فِي عصرنا هَذَا أحسن مِنْهُ مذهبا فِي شعره وَلَا أنقى ألفاظا مِنْهُ وَسمع ذَات يَوْم منشدا ينشد شعرًا للسَّيِّد فَقَالَ أحسن وَالله مَا شَاءَ هَذَا وَالله الشّعْر الَّذِي يهجم على الْقلب بِلَا حجاب وَهُوَ الْقَائِل
رأين الغواني الشيب لَاحَ بمفرقيفأعرضن عني بالخدود النواضر
وَكن إِذا أبصرنني أَو سمعننيسعين فرفعن الْكرَى بالمحاجر
قاسمه شَاركهُ فِي الْقِسْمَة والمشاطرة المناصفة يُرِيد ناصفني وَمعنى تقضي شطره استوفى حَظه وَمعنى عَاد فِي شطري أقبل يَأْخُذ من نَصِيبي الَّذِي كَانَ أقره لي وَالْمعْنَى أَن الدَّهْر ادّعى أَنه مشارك لَهُ فِي بنيه وَأَن لَهُ مِنْهُم النّصْف فقاسمه على ذَلِك فَلَمَّا استوفى حَظه أقبل يَأْخُذ من نصِيبه الَّذِي كَانَ أقرّ لَهُ بِهِ وساهمه عَلَيْهِ
أَلا لَيْت أُمِّي لم تلدني وليتنيسبقتك إِذْ كُنَّا إِلَى غَايَة نجري
وَكنت بِهِ أكنى فَأَصْبَحت كلماكنيت بِهِ فاضت دموعي على نحري
وَقد كنت ذَا نَاب وظفر على العدافَأَصْبَحت لَا يَخْشونَ نابي وَلَا ظزى
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع