من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي تقدّمت تَرْجَمته
ألم تعلمي أَنِّي رزئت مُحَاربًافمالك مِنْهُ الْيَوْم شَيْء وَلَا ليا
وَمن قبله مَا قد رزئت بوحوحوَكَانَ ابْن أُمِّي والخليل المصافيا
فَتى كملت خيراته غير أَنهجواد فَمَا يبقي من المَال بَاقِيا
فَتى تمّ فِيهِ مَا يسر صديقهعلى أَن فِيهِ مَا يسوء الأعاديا
ــ
حَالا بَين جمَاعَة مِنْهُم فَكَانَ حلولك فيهم بِمحل الرَّأْس من الْجَسَد كشفت غمته بِكَلَام بَين وقلب ثَابت عِنْد الأنفة وَإِظْهَار كرم النَّفس وشرفها
ضرب الْقَنَاة هُنَا مثلا للإباء والامتناع وأزرى نقص والخور الضعْف وَالْمعْنَى إِذا لم يبْق فِي إباء أحد مطمع فَابْن سعد لَهُ إباء صَحِيح ثَابت لَا يزرى بقناته ضعف كَمَا يزري بقناة غَيره
ألم تعلمي ظَاهره تفرير وَلكنه توجع وتلهف وَالْخطاب لزوجته ومحارب ابْنه ورزئته فجعت بِهِ وَالْمعْنَى ألم تعلمي مَا فجعنا بِهِ من موت محَارب فَلَيْسَ لَك وَلَا لي شَيْء مِنْهُ غير التحسر والتوجع
وحوح اسْم أَخِيه وَأَصله من قَوْلهم وحوح الرجل إِذا ردد صَوتا فِي صَدره مِمَّا يشبه جرس الْحَاء وَهُوَ قريب من النحنحة وَالْمعْنَى أَن هَذِه الْمُصِيبَة لَيست أول مُصِيبَة نزلت بِي إِذْ قبل مصيبتي بمحارب فجعت بفقد أخي وحوح وَقد كَانَ ابْن أُمِّي والمخلص لي بالود وَالْوَفَاء
فَتى مَنْصُوب على الْمَدْح والاختصاص وَالْمعْنَى أذكر فَتى اسْتكْمل كل الْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ من جوده إِذا أنْفق لم يبْق شَيْئا من المَال لِكَثْرَة بذله
الْمَعْنى أذكر فَتى كَانَ جَامعا لخصلتي الْخَيْر وَالشَّر فمورد الْخَيْر لسرور الأحباب والأصدقاء
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع