تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَت زَيْنَب بنت الطثرية ترثي أخاها يزِيد بن الطثرية

أرى الأثل من بطن العقيق مجاوريمُقيما وَقد غالت يزِيد غوائله

ــ

النوء أَصله النَّجْم مَال إِلَى الْغُرُوب وَالْمرَاد بِهِ هُنَا الصاعقة الَّتِي أَصَابَته وَقَوله فقد كَانَ يَعْلُو فِي اللِّقَاء أَي يسمو على غَيره فِي الْحَرْب يَقُول فَإِن تَكُ قد أَصَابَت أخي صَاعِقَة من السَّمَاء فَلَقَد كَانَ شجاعا مظفرا

وَاسم أَبِيهَا الصمَّة أحد بني سَلمَة الْخَيْر بن قُشَيْر والطثرية أمهَا وَهِي شاعرة محسنة مجيدة من شعراء الْإِسْلَام وَهِي أُخْت يزِيد بن الطثرية الشَّاعِر المفلق الْغَزل الْمجِيد وَكَانَ يزِيد قد قتل فِي خلَافَة بني الْعَبَّاس قتلته بَنو حنيفَة بن لجيم وَذَلِكَ أَن بني حنيفَة أغارت على طَائِفَة من بني عقيل مَعَهم رجل من بني قُشَيْر جَار لَهُم فَقتل الْقشيرِي وَرجل من بني عقيل واطردت بَنو حنيفَة إبل بني عقيل فجَاء الصَّرِيخ قَومهمْ فَلَحقُوا الْقَوْم فقاتلوهم فَقتلُوا من بني حنيفَة رجلا وعقروا أفراسا ثَلَاثَة من خيلهم وَانْصَرف بَنو حنيفَة ثمَّ إِن بني عقيل لَبِثُوا سنة فانحدرت منتجعة من بلادها إِلَى بِلَاد بني تَمِيم فَذكر ذَلِك لبني حنيفَة وحذر العقيليون مِنْهُم وأتتهم النّذر من نمير فانكشفوا وجمعوا جمعا لغزو بني حنيفَة فَالْتَقوا بالعقيق والتحم بَينهم الْقِتَال وَفِي الْأَثْنَاء نشب ثوب يزِيد بجزل حطب فَانْقَلَبَ عَن فرسه وضربه بَنو حنيفَة بسيوفهم فَقَتَلُوهُ فَقَالَت أُخْته زَيْنَب ترثيه بِهَذِهِ الأبيات

الأثل شجر وعقيق وَاد بِبِلَاد بني عقيل مِمَّا يَلِي الْيَمَامَة وغاله أهلكه ومجاوري صفة لبطن العقيق وَمُقِيمًا مفعول ثَان لأرى وَالْمعْنَى أَنِّي أرى الأثل من بطن العقيق المجاور لي مُقيما على حَاله لم يتَغَيَّر

فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائلوَلَا رهل لباته وأباجله
للشاعر الأبيرد الرياحي، اقرأ القصيدة
إِذا نزل الأضياف كَانَ عذوراعلى الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
مضى وورثناه دريس مفاضةوأبيض هنديا طَويلا حمائله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
وَقد كَانَ يروي المشرفي بكفهويبلغ أقْصَى حجرَة الْحَيّ نائله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
كريم إِذا لاقيته مُتَبَسِّمًاوَإِمَّا تولى أَشْعَث الرَّأْس جافله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة

ــ

جزعا على فقد أخي وَقد أهلكت يزِيد حوادث الدَّهْر

متضائل من الضؤلة وَهِي الدقة فِي الأَصْل وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن الذل والضعف والرهل المسترخي والأباجل الْعُرُوق وَالْمعْنَى أَن الغوائل غالت فَتى مُسْتَقِيم الْقَامَة غير ذليل وَلَا ضَعِيف وَلَا مسترخي اللبات وَالْعُرُوق

العذور السَّيئ الْخلق والمرجل الْقدر الْعَظِيمَة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ سيئ الْخلق على أَهله عِنْد نزُول الأضياف بساحته حَتَّى تنصب المراجل وتهيأ المطاعم لَهُم ثمَّ يعود إِلَى خلقه الأول

الدريس الدرْع الْبَالِي وَهُوَ مفعول ثَان لورث والمفاضة الواسعة وأبيض يَعْنِي سَيْفا مجلوا وَالْمعْنَى أَنه أنْفق مَاله فِيمَا نشر لَهُ حمدا فَلم يكن مِيرَاثه إِلَّا درعا وَاسِعَة بالية وسيفا طَوِيل الحمائل يلْبسهُ طَوِيل الْقَامَة

المشرفي السَّيْف والحجرة النَّاحِيَة والنائل الْعَطاء وَالْمعْنَى أَنه كَانَ شَدِيد الْبَأْس عَظِيم النكاية فِي الْأَعْدَاء ويبلغ أقْصَى نَاحيَة الْحَيّ عطاؤه

كريم أَي هُوَ كريم وَأَشْعَث مغبر الشّعْر متلبد وجافله من قَوْلهم جفل الشّعْر جفولا شعث وأغبر فَهُوَ جافل وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا لَقيته رَاضِيا ساكتا لاقيت مِنْهُ طلعة الْكِرَام وأفعالهم وَإِن أعرض عَنْك وَولى وجدته أغبر الرَّأْس كثير الشّعْر لَا يهمه أَمر نَفسه فِي اللبَاس وَالطَّعَام وَإِنَّمَا همه الْغَزْو وَالسَّعْي فِي

إِذا الْقَوْم أموا بَيته فَهُوَ عَامِدلأحسن مَا ظنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعله
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
ترى جازريه يرعدان ونارهعَلَيْهَا عداميل الهشيم وصامله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة
يجران ثنيا خَيرهَا عظم جَارهبَصيرًا بهَا لم تعد عَنْهَا مشاغله
للشاعر زينب بنت الطثرية، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.