من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الضَّبِّيّ
أأبي لَا تبعد وَلَيْسَ بِخَالِدحَيّ وَمن تصب الْمنون بعيد
أأبي إِن تصبح رهين قرارةزلخ الجوانب قعرها ملحود
فلرب مكروب كررت وَرَاءهفمنعته وَبَنُو أَبِيه شُهُود
أنفًا ومحمية وَأَنَّك ذائدإِذْ لَا يكَاد أَخُو الْحفاظ يذود
ولرب عان قد فَككت وَسَائِلأَعْطيته فغدا وَأَنت حميد
ــ
حَتَّى أَنه إِذا وقف بِبَابِهِ الْمُحْتَاج لَا يردهُ خائبا علما مِنْهُ أَنه سيموت وَذكر جوده يخلد
لَا تبعد دُعَاء للْمَيت للاحتياج إِلَى حَيَاته والمنون الْمَوْت وَالْمعْنَى يَا أبي لَا بَعدت فَإِنِّي مُحْتَاج إِلَى حياتك لكني جازم بِأَنَّهُ لَا خُلُود للحي وَإِنَّمَا علمت أَن من يصبهُ الْمَوْت فَهُوَ فِي غَايَة من الْبعد
القرارة هُنَا الْقَبْر وزلخ أَي مزلة أَو زَالَ وملحود من قَوْلهم لحد الْقَبْر عمل لَهُ لحدا
كررت وَرَاءه دافعت عَنهُ ومنعته وقيته وحفظته يَقُول يَا أبي إِن تصبح رهين ذَلِك الْقَبْر المزلخ الجوانب بعيد العمق فكثيرا مَا دافعت عَن المكروب وحميته وَبَنُو أَبِيه شُهُود لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يدافعوا عَنهُ ويحفظوه من الْأَعْدَاء
نصب أنفًا ومحمية على الْمَفْعُول لَهُ والذائد المدافع يَقُول إِن ذَلِك الْمَنْع كَانَ مِنْك حمية وأنفة أَن يلْحق ذَلِك المكروب ضيم وَكَانَ من عادتك أَنَّك تَحْمِي من احتمي بك حِين لَا يَسْتَطِيع ذُو الْمُحَافظَة وَالْغَضَب أَن يدْفع غائلة أَو يُنجي من ملمة
العاني الْأَسير يَقُول وَكَثِيرًا مَا فَككت الْأَسير وأغثت الْفَقِير وَأعْطيت السَّائِل فَرجع وَهُوَ رَاض عَنْك شَاكر لفضلك حَامِد لَك
يثني عَلَيْك وَأَنت أهل ثنائهولديك إِمَّا يستزدك مزِيد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع