من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ القلاخ
سقى جدثا وَأرى أريب بن عسعسمن الْعين غيث يسْبق الرَّعْد وابله
ملث إِذا ألْقى بِأَرْض بعاعهتغمد سهل الأَرْض مِنْهُ مسايله
ــ
وَهُوَ مَعَه فَقَالَ
إِذا مَا ابْن زَاد الركب لم يمس بائتاقفا صفر لم يقرب الْفرش واتر
فقومي اضربي يَا هِنْد عَيْنَيْك لن تريأَبَا مثله تنمي إِلَيْهِ المفاخر
وَكنت إِذا مَا شِئْت سنيت والدايزين كَمَا زَان الْيَدَيْنِ الأساور
وَقد علم الأقوام الْبَيْت
أقصري أَي كفي وتنمي تَنْتَهِي وَالْمعْنَى أَلا كفي عَن الْبكاء حَيْثُ لَا يُفِيد إِذْ لَا قدرَة لَك على رد أَب تَنْتَهِي المفاخر إِلَيْهِ
قواصر عاجزات وَالْمعْنَى لقد علم كل النَّاس أَن بَنَاته يكثرن من الندبة عَلَيْهِ وَهن محقات فِي ذَلِك لكنهن فِي قُصُور لعظم الْمُصِيبَة بِهِ وَامْتِنَاع تَحْصِيل مَا فَاتَ
قَالَ أَبُو هِلَال فِي الشُّعَرَاء ثَلَاثَة يُقَال لَهُم القلاخ أحدهم القلاخ الراجز بن حزن بن جناب بن منقر وَالْآخر القلاخ بن زيد أحد بني عَمْرو ابْن مَالك وَالثَّالِث القلاخ الْعَنْبَري أحد بني العنبر وَالْمرَاد هُنَا القلاخ بن حزن الْمنْقري وَهُوَ شَاعِر إسلامي مجيد مقل
وارى ستر وأريب اسْم رجل وَالْعين اسْم لما بَين قبْلَة الْعرَاق ومغيب الشَّمْس وَالْمعْنَى ادعوا لقبر ستر أريب بن عسعس أَن يسْقِي من الْموضع الَّذِي بَين قبْلَة الْعرَاق ومغيب الشَّمْس غيثا يسْبق وابله الرَّعْد
ملث أَي دَائِم وبعاعه ثقله وتغمد عَم والمسايل
فَمَا من فَتى كُنَّا من النَّاس وَاحِدًابِهِ نبتغي مِنْهُم عميدا نبادله
ليَوْم حفاظ أَو لدفع كريهةإِذا عي بِالْحملِ المعضل حامله
وَذي تدر إِمَّا اللَّيْث فِي أصل غابهبأشجع مِنْهُ عِنْد قرن ينازله
قبضت عَلَيْهِ الْكَفّ حَتَّى تقيدهوَحَتَّى يَفِي للحق أخضع كَاهِله
فَتى كَانَ يستحيي وَيعلم أَنهسيلحق بالموتى وَيذكر نائله
ــ
جمع مسيل وَهُوَ الَّذِي يجْرِي مِنْهُ السَّيْل وَالْمعْنَى إِن هَذَا الْمَطَر يكون دَائِما حَتَّى أَنه إِذا ألْقى ثقله على الأَرْض عَم مجاري مَائه وَجههَا وَجَمِيع الأودية
من زَائِدَة وَمن النَّاس صفة للفتى ونبادله نطلب عوضا عَنهُ وَالضَّمِير فِي بِهِ عَائِد إِلَى الْفَتى وَالْمعْنَى لَيْسَ بعده فِي النَّاس من يسد مسده فِي الرِّئَاسَة والسياسة فَلَو وجد لاستبدلناه بِهِ وَلكنه لم يُوجد وَهَذَا الْبَيْت فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره فَمَا من النَّاس فَتى كُنَّا نبتغي مِنْهُم وَاحِدًا عميدا نبادله بِهِ
تعلق ليَوْم بنبادله وعى بِهِ عجز عَنهُ والمعضل الْمضيق والحفاظ الْمُحَافظَة وَالْمعْنَى وَأَيْنَ الَّذِي نبادله بِهِ ليَوْم الْمُحَافظَة على الْحسب مُحَافظَة الْكِرَام أَو ليَوْم الْحَرْب إِذا عجز بِالْحملِ الْمضيق حامله أَي لَيْسَ للشدائد سواهُ
تدرإ من الدرء وَهُوَ الدّفع الشَّديد والغاب مَوضِع الْأسد الَّذِي يألفه وَالْمعْنَى وَرب رَحل ذِي دفع شَدِيد لَيْسَ الْأسد فِي غابه أقوى قلبا مِنْهُ عِنْد نَظِير لَهُ فِي بأسه وشدته ينازله
قبضت عَلَيْهِ جَوَاب رب وكاهله مَرْفُوع بيفي والأخضع الَّذِي فِي عُنُقه انخفاض وَهُوَ مَنْصُوب على الْحَال وأقاد الْقَاتِل بالقتيل أَي قَتله بِهِ وَالْمعْنَى وَرب رجل صفته مَا تقدم كُنَّا نحبسه ونأسره حَتَّى نَأْخُذ مِنْهُ الْقود بِأَن نَقْتُلهُ أَو يذعن لنا
الْمَعْنى أَنه فَتى كَانَ كثير الْحيَاء
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع