من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حزاز بن عَمْرو أَخُو بني عبد مَنَاة يرثي زيد الفوارس وعمرا وَغَيرهمَا من بني عَمه
تبْكي على بكر شربت بِهِسفها تبكيها على بكر
هلا على زيد الفوارس زيداللات أَو هلا على عَمْرو
تبكين لَا رقأت دموعك أَوهلا على سلفي بني نصر
خلوا عَليّ الدَّهْر بعدهمْفَبَقيت كالمنصوب للدهر
ــ
ومأمول وليد المأمول مَا عقد عَلَيْهِ أمله ورجاؤه وَأَرَادَ بالوليد ولد أشابا فتيا فَقده وَهُوَ شيخ كَبِير هرم فأفناه ذَلِك أَيْضا غما عَلَيْهِ وَالْمعْنَى وأفناني أَيْضا من يعز فَقده عَليّ ووليد يحزنني فقدانه أَيْضا لما استولى عَليّ من الْغم
الْبكر الشَّاب من الْإِبِل وسفها أَي جهلا وَهُوَ مَنْصُوب على أَنه مفعول لَهُ
هلا حرف تنديم على زيد الفوارس مُتَعَلق بِالْفِعْلِ أول الْبَيْت بعده وَاللات اسْم صنم وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أيليق مِنْك أيتها الْمَرْأَة أَن تبْكي على فَتى من الْإِبِل شربت بِثمنِهِ خمرًا وَهَذَا الْبكاء مِمَّا يشْعر بجهلك وَنقص عقلك فَهَلا بَكَيْت على زيد الفوارس أَو على عَمْرو
لَا رقأت دموعك دُعَاء عَلَيْهَا ورقأت سكنت وَأَرَادَ بسلفي بني نصر العمومة والخؤلة مِنْهُم وَلذَلِك ثنى يأمرها بالبكاء أَيْضا على هَؤُلَاءِ
خلوا عَليّ الدَّهْر أَي أغروه بِي وسلطوه عَليّ لما ذَهَبُوا عني فَبَقيت كالمنصوب للدهر يُرِيد صرت غَرضا لَهُ يرميني بِمَا لَا طَاقَة لي بِهِ
إِن الرزية مَا أولاك إِذاهر المخالع أقدح الْيُسْر
أهل الحلوم إِذا الحلوم هفتوَالْعرْف فِي الأقوام والنكر
وَقَالَ زويهر بن الْحَرْث بن ضرار
ألم تَرَ أَنِّي يَوْم فَارَقت مؤثراأَتَانِي صَرِيح الْمَوْت لَو أَنه قتل
وَكَانَت علينا عرسه مثل يَوْمهغَدَاة غَدَتْ منا يُقَاد بهَا الْجمل
وَكَانَ عميدنا وبيضة بيتنافَكل الَّذِي لاقيت من بعده جلل
ــ
الرزية الْمُصِيبَة وَمَا زَائِدَة وأولاك لُغَة فِي أُولَئِكَ وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي فقد أولاك وهر كره والمخالع المقامر والأقدح جمع قدح سهم الميسر واليسر الْقمَار وَالْمعْنَى الْمُصِيبَة كل الْمُصِيبَة فقد أُولَئِكَ الأخيار إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان وَكره المقامر أسْهم الْقمَار
الحلوم جمع حلم الْعقل وهفت طاشت وَخفت وَالْعرْف الْمَعْرُوف وَالْمعْنَى هم أهل الْعُقُول إِذا احْتَاجَت النَّاس إِلَيْهِم وهم أهل الْمَعْرُوف للأقربين والإساءة للأعداء
ألم تَرَ مَعْنَاهُ أعلم ومؤثر ابْن أخي الشَّاعِر والصريح الْخَالِص وَلَو أَنه قتل جَوَابه مَحْذُوف أَي لَكَانَ ذَلِك أيسر على مِمَّا ألاقيه وَالْمعْنَى اعْلَم أَنِّي يَوْم فَارَقت مؤثرا ورد على خَالص الْمَوْت غير أَنه لم يقتلني وَلَو قتلني لَكَانَ ذَلِك أحب إِلَيّ وَهُوَ كِنَايَة عَن شدَّة جزعه
عرسه زوجه وَأَرَادَ مُفَارقَة عرسه فَحذف الْمُضَاف وَمثل يَوْمه أَي مثل يَوْم فَقده كَأَنَّهُمْ أنسوا بهَا أَيَّام إِقَامَتهَا عِنْدهم فَلَمَّا انْتَقَلت عَنْهُم عَادَتْ الْمُصِيبَة عَلَيْهِم وَالْمعْنَى وَكَانَت علينا مُفَارقَة عرسه وَقت أَن كرهت الْمقَام عندنَا وَذَهَبت يُقَاد بهَا الْجمل مثل يَوْم فَقده فِي الْحزن والجزع
العميد السَّيِّد والعماد السَّنَد وبيضة الْبَيْت أَرَادَ بهَا أَنه مَعْرُوف
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع