من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ المسجاح بن سِبَاع الضَّبِّيّ
لقد طوفت فِي الْآفَاق حَتَّىبليت وَقد أَنى لي لَو أبيد
وأفنانى وَلَا يفنى نَهَاروليل كلما يمْضِي يعود
وَشهر مستهل بعد شهروحول بعده حول جَدِيد
ــ
يدعونَ لَهُ بِعَدَمِ الْبعد وَمَا الْبعد إِلَّا مَا هُوَ فِيهِ فقد غَابَتْ عَنْهُم شجاعته وَحسنه ونجدته وَهل الْبعد إِلَّا هَذَا
الْمَعْنى هَل يبكي عَليّ مُخَارق إِذا مت كَمَا أَنه لَو مَاتَ قبلي جزعت عَلَيْهِ كل الْجزع وَهل يشكرني على مَا أوليته من وافر كرمي أَولا
لطيفا ملاطفا وَقَوله وَأما مهدت فأنامت هَذِه الْكَلِمَة سَارَتْ مثلا فِيمَا ينشر من الْإِحْسَان ويعم من الرِّفْق وَالْفضل وَالْمعْنَى وَكَيف لَا يشكرني على ذَلِك وَقد كنت لَهُ كالعم بل الْوَالِد فِي اللطف والرأفة وكالأم فِي الحنو والشفقة وتمهيد أَسبَابهَا لولدها
ذكره أَبُو حَاتِم فِي المعمرين وَقَالَ هُوَ مسجاح بن خَالِد بن الْحَارِث بن قيس يصل نسبه إِلَى سعد بن ضبة ثمَّ أنْشد لَهُ هَذَا الشّعْر وَكَأَنَّهُ شَاعِر جاهلي
بليت ضعفت وَأَنِّي قرب وأبيد أهلك وَالْمعْنَى لقد أكثرت الطّواف فِي الْآفَاق حَتَّى ضعفت وَقد قرب موتِي
الْمَعْنى وأفناني الزَّمَان وَلَا يفنى فَكَانَ كلما مضى يَوْم يخلفه مثله
الْمَعْنى وأفناني أَيْضا شهر كلما مضى خَلفه آخر وَإِذا ذهب حول تجدّد مثله
ومفقود عَزِيز الْفَقْد تَأتيمنيته ومأمول وليد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع