من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٣٥)
كَانَت خُزَاعَة ملْء الأَرْض مَا اتسعتفَقص مر اللَّيَالِي من حواشيها
أضحى أَبُو الْقَاسِم الثاوى ببلقعةتسفى الرِّيَاح عَلَيْهِ من سوافيها
هبت وَقد علمت أَن لَا هبوب بِهِوَقد تكون حسيرا إِذْ يباريها
أضحى قرى للمنايا رهن بلقعةوَقد يكون غَدَاة الروع يقريها
ــ
آب رَجَعَ والبوادر المستبقة وَالْمعْنَى فرجعنا من زيارته بوجد فِي صدورنا يسقى بالدموع المتسابقة فينمو كنمو الزَّرْع الَّذِي يتعهد بالسقي
التراث الْمِيرَاث واللهى جمع لهوة وَهِي أفضل الْعَطاء والمآثر جمع مأثرة وَهِي المحمدة وَالْمعْنَى لما حَضَرنَا لاقتسام مَا خَلفه من الْأَمْوَال لم نجد غير مكارمه ومفاخره لكَونه لم يتْرك شَيْء من المَال لِكَثْرَة الْبَذْل
المحاورة المحادثة وَرجع جَوَابه مرجوع جَوَابه وَالْمعْنَى لما ناديناه كَانَ الصمت جَوَابه أَي أَنه أجابنا اعْتِبَارا لَا كلَاما فأبلغ بِهِ من نَاطِق لَا يتَبَيَّن كَلَامه وَإِنَّمَا يدل عَلَيْهِ لِسَان الْحَال
هِيَ بنت فَرْوَة ابْن مَسْعُود ترثي فَرْوَة أَبَاهَا وقيسا ابْني مَسْعُود بن عَامر بن عمر بن أبي ربيعَة وقتلا مَعَ الْمُنْذر ذِي القرنين يَوْم عين أباغ يَوْم قتل الْمُنْذر وَكَانَ الَّذِي قَتله شمر بن عَمْرو الْحَنَفِيّ وَكَانَ مَعَ الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَالْمُنْذر هُوَ ابنفتى حنظلي بلغ من جوده أَن ركابه لَا تزَال تَأمر بِمَعْرُوف وتنهي عَن مُنكر وَإِذا كَانَ هَذَا حَالهَا فَكيف حَال صَاحبهَا
لحا الله قوما هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي الذَّم والسب وأسلموك أَي خذلوك وقعدوا عَن نصرتك وجردوا عناجيج أَي جردوها للركض فِي الْهَرَب والعناجيج جمع عنجوج الطَّوِيل من الْخَيل والضمر جمع ضامر وَالْمعْنَى قبح الله قوما لم ينصروك بل جردوا الْخُيُول الْعَظِيمَة الَّتِي وهبتها لَهُم للركض فِي الْهَرَب فركبوها وهربوا
مَا اتسعت ظرف كَأَنَّهُ قَالَ مِقْدَار الأَرْض كلهَا وأصل القص التتبع والحواشي الْأَطْرَاف وَالْمعْنَى كَانَت خُزَاعَة كَثِيرَة تكَاد تملأ الأَرْض لَكِن أَتَى عَلَيْهِم الزَّمَان فَأخذ من أَطْرَافهم من شَاءَ
الثاوي الْمُقِيم والبلقعة الْمَكَان الْخَالِي وتسفى تطير التُّرَاب وَالْمعْنَى دفن أَبُو الْقَاسِم بمَكَان خَال من النَّاس تَأتي العواصف بِالتُّرَابِ فتلقيه عَلَيْهِ
أَن لَا هبوب بِهِ أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة والهبوب الانتباه وَالْحَرَكَة من النّوم وحسيرا ضَعِيفَة وَالْمعْنَى أَن الرِّيَاح إِنَّمَا تهب لعلمها أَنه ميت لَا يقدر على مباراتها وَلَو كَانَ حَيا لم تهب لقصورها عَنهُ
الْقرى طَعَام الضَّيْف وَالْمعْنَى أَنه صَار طعمة للمنايا بمَكَان
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع