تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر

ــ

الانتضال أَصله فِي الرَّمْي ثمَّ اسْتعْمل فِي الْمُفَاخَرَة والرب المتكبر وَالْمعْنَى إِذا أَخذ الْقَوْم فِي الْمُفَاخَرَة لم يكن عَاجِزا عَن الْكَلَام وَلَا متكبرا على الندماء

وجده أَبُو سلمى ربيعَة بن رَبَاح أحد بني مَازِن بن ثَعْلَبَة وَهُوَ من المخضرمين وَمن فحول الشُّعَرَاء قَالَ الحطيئة لَهُ وَكَانَ راوية زُهَيْر وَآل زُهَيْر يَا كَعْب قد علمت روايتي لكم وانقطاعي إِلَيْكُم وَقد ذهب الفحول من الشُّعَرَاء غَيْرِي وَغَيْرك فَلَو قلت شعرًا تذكر فِيهِ نَفسك وتضمني موضعا بعْدك فَإِن النَّاس لأشعاركم أروى وإليها أسْرع فَفعل كَعْب ذَلِك ووفد كَعْب وبجير ابْنا زُهَيْر إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغا أبرق العزاف فَقَالَ كَعْب لبجير الْحق بِالرجلِ وَأَنا مُقيم هَهُنَا أنْتَظر مَا يَقُول لَك فَقدم بجير على رَسُول الله ﷺ فَسمع مِنْهُ وَأسلم وَبلغ ذَلِك كَعْبًا فَأَنْشد أبياتا بلغت النَّبِي ﷺ فأهدر دَمه وَقَالَ من لَقِي مِنْكُم كَعْب بن زُهَيْر فليقتله فَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ بجير يُخبرهُ بذلك وَقَالَ لَهُ أَنْج وَمَا أَرَاك بمفلت ثمَّ كتب إِلَيْهِ بعد ذَلِك يَأْمُرهُ أَن يسلم وَيقبل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأسلم كَعْب وَقَالَ قصيدته الْمَشْهُورَة يعْتَذر فِيهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَمعَهَا وَقبل معذرته وَخبر هَذِه الأبيات أَن رجلا من مزينة يُقَال لَهُ جوي مر على الْأَوْس والخزرج وهم يقتتلون وَكَانَت الْأَوْس حلفاء مزينة فَدخل الْمُزنِيّ مَعَ حلفائه فأصيب فَمر بِهِ ثَابت بن الْمُنْذر أَبُو حسان بن ثَابت فَقَالَ أَخا مزينة مَا طرحك فِي هَذَا المطرح فوَاللَّه إِنَّك من قوم مَا يحمونك

لقد ولى أليته جويمعاشر غير مطلول أَخُوهَا
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»
فَإِن تهْلك جوي فَكل نفسسيجلبها لذَلِك جالبوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»
وَإِن تهْلك جوي فَإِن حَربًاكظنك كَانَ بعْدك موقدوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»
وَمَا ساءت ظنونك يَوْم توليبأرماح وَفِي لَك مشرعوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»
وَلَو بلغ الْقَتِيل فعال قوملسرك من سيوفك منتضوها
لنذرك وَالنُّذُور لَهَا وَفَاءإِذا بلغ الخزاية بالغوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»

ــ

فَرفع جوي رَأسه إِلَيْهِ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ أعْطى الله عهدا ليقْتلن مِنْكُم خَمْسُونَ رجلا لَيْسَ فيهم أَعور وَلَا أعرج فسارت كَلمته حَتَّى أَتَت عمق أَرض مزينة فثاروا لكلمة جوي وَوَقع الشَّرّ بَينهم

الألية الْيَمين وطل ذهب وَالْمعْنَى تحققت أَن جويا ولي أَمر يَمِينه جماعات لَا يذهب دم أخيهم هدرا لشجاعتهم ووفائهم

جوي منادى وَالْمعْنَى فَإِن تهْلك يَا جوي فلست فَردا فِي ذَلِك إِذْ كل نفس هالكة

كظنك خبر كَانَ مقدما وَالْمعْنَى وَإِن هَلَكت يَا جوي فَإِنَّهُ ستقع حَرْب بعْدك وَيكون موقدوها مسارعين إِلَى الْأَخْذ بثأرك كظنك فيهم حَيا

تولى تقسم ومشرعوها معملوها وَالْمعْنَى وَافق الْأَمر ظَنك بأرماح وَفِي لَك معملوها فِي أعدائك يَوْم حَلَفت

الفعال بِفَتْح الْفَاء الْكَرم وانتضى السَّيْف سَله وَالْمعْنَى لَو أمكن أَن يعلم ميت فعل قوم لَكَانَ فعال قَوْمك بعْدك سارا لَك لأَنهم أخذُوا بثأرك

النّذر مَا يُوجِبهُ الْإِنْسَان على نَفسه من الطَّاعَات وَقَوله وَالنُّذُور الخ اعْتِرَاض يُشِير بِهِ إِلَى أَنهم وفوا بنذره وَالْمعْنَى أَنهم مَا قتلوا الْأَعْدَاء إِلَّا وَفَاء بِنَذْرِك حِين ترك النَّاس نذورهم فلحقهم الخزي والهوان

كَأَنَّك كنت تعلم يَوْم بزتثِيَابك مَا سيلقى سالبوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»
فَمَا عتر الظباء بحي كَعْبوَلَا الْخَمْسُونَ قصر طالبوها
للشاعر كعب بن زهير، من قصيدة «لقد ولى أليته جؤي»
صبحن الخزرجية مرهفاتأبان ذَوي أرومتها ذووها

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.