من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ابْن عنمة الضَّبِّيّ
لأم الارض ويل مَا أجنتبِحَيْثُ أضرّ بالْحسنِ السَّبِيل
نقسم مَاله فِينَا وندعوأَبَا الصَّهْبَاء إِذْ جنح الْأَصِيل
أجدك لَا ترَاهُ وَلنْ ترَاهُتخب بِهِ عذافرة ذمول
ــ
مرجوع إِلَيْهِ فِي كل مُهِمّ وَأَرَادَ بقوله فَكل الَّذِي لاقيت من بعده أَي من الشدائد والمصائب والجلل الصَّغِير وَالْمعْنَى وَكَانَ سيدنَا وسندنا الَّذِي نرْجِع إِلَيْهِ فِي كل مُهِمّ فَكل مَا يَقع عندنَا من الخطوب بعده صَغِير
تقدّمت تَرْجَمته وَهَذَا الشّعْر يَقُوله فِي مقتل بسطَام بن قيس قَتله عَاصِم بن خَليفَة الضَّبِّيّ وَكَانَ ابْن عنمة مجاورا فِي بني شَيبَان فخاف على نَفسه مِنْهُم فرثاه بِهَذِهِ الأبيات يستميل بني شَيبَان
لأم الأر ويل هَذِه الْكَلِمَة تسْتَعْمل فِي التَّعَجُّب وَمَا أجنت مَا استفهامية وأجنت سترت ومفعوله مَحْذُوف أَي رجلا أَي رجل وأضر دنا وَالْحسن جبل رمل وَالْمعْنَى ويل وهلاك لأم الأَرْض كَيفَ سترت رجلا عَظِيما بمَكَان قرب فِيهِ الطَّرِيق من الْجَبَل الْمُسَمّى بالْحسنِ
أَبَا الصَّهْبَاء هَذِه كنية بسطَام بن قيس الْمَقْتُول وجنح مَال والأصيل العشية وَالْمعْنَى أننا ورثنا مَاله وصرنا نندب عَلَيْهِ ونقول وابسطاماه وَقت أَن مَال الْعشي وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي كَانَت تَجْتَمِع فِيهِ الأضياف
أجدك مَنْصُوب على المصدرية وَهِي كلمة تسْتَعْمل فِي معنى قَوْلك أجد مِنْك وتخب تمشي الخبب وَهُوَ نوع من سير الْإِبِل والعذافرة الغليظة الشَّدِيدَة والذمول من الذملان وَهُوَ ضرب من السّير سريع وَالْمعْنَى أباجتهاد مِنْك أَنَّك لَا ترَاهُ قَرِيبا فِي حَال الْأَمْن وَلَا ترَاهُ أَيْضا من بعيد فِي الْغَزْو تسرع بِهِ النَّاقة الغليظة
حقيبة رَحلهَا بدن وسرجتعارضها مربية دؤل
إِلَى ميعاد أرعن مكفهرتضمر فِي جوانبه الْخُيُول
لَك المرباع مِنْهَا والصفاياوحكمك والنشيطة والفضول
أفاتته بَنو زيد بن عَمْرووَلَا يُوفي ببسطام قَتِيل
وخر على الألاءة لم يوسدكَأَن جَبينه سيف صقيل
ــ
بالسير السَّرِيع
الحقيبة مَا يَجْعَل وَرَاء الرحل من النَّاقة وَالْبدن الدرْع الْقصير والمربية القوية السمينة والدؤل من الدؤلان وَهُوَ ضرب من الْعَدو وَالْمعْنَى وَرَاء رَحل هَذِه النَّاقة درع وسرج وَفِي معارضتها نَاقَة سريعة السّير
أرعن أَي جَيش كثيف كَأَنَّهُ أنف الْجَبَل فِي الطول والرفعة والمكفر الكريه المنظر وتضمر تعلف الْقُوت الْقَلِيل بعد السّمن وَالْمعْنَى تسير النَّاقة بِهِ إِلَى ميعاد جَيش كثيف مُرْتَفع كريه المنظر وَهُوَ جَيش تضمر الْخُيُول فِي جوانبه فَكل رجل يجنب مَعَه فرسا يُقَاد فِي جنب رَاحِلَته كَمَا كَانَت عَادَة أهل الْغَارة
المرباع ربع الْغَنِيمَة وَكَانَ الرئيس فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا غزا يَأْخُذهُ والصفايا جمع صَفِيَّة وَهِي مَا يختاره الرئيس لنَفسِهِ من خِيَار الْغَنِيمَة والنشيطة مَا أَصَابَهُ الْجَيْش فِي الطَّرِيق والفضول مَا فضل فَلم يَنْقَسِم وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْمَفْقُود كَانَت لَهُ إِمَارَة تَامَّة فِي أَصْحَابه وَكَانَ اختيارهم دون اخْتِيَاره
فَاتَ يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاحِد وَإِذا دخلت عَلَيْهِ الْهمزَة يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ وَالْأول هُنَا مَحْذُوف وَالْمعْنَى أَن بني زيد بن عَمْرو ضيعوا دم بسطَام بافاتتهم النَّاس دَمه وَهُوَ الَّذِي لَا يَفِي بدمه دم قَتِيل
الألاءة شَجَرَة بِعَينهَا وخر سقط وَقَوله كَأَن جَبينه الخ أَي لصفائه وانحسار الشّعْر عَنهُ وَالْمعْنَى
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع