من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت امْرَأَة (٢)
ــ
نقيض الرشدة وَالْمعْنَى أَنه تمنى كوني أَبَا لَهُ لرشدة أَو لغية فيغلب على الشّبَه فَحل إِذا ولد لَهُ كَانَ الْوَلَد منجبا وَيَعْنِي بالفحل نَفسه أَي يتَمَنَّى أَن أكون أَبَاهُ سَوَاء أَكَانَ من حَلَال أم من حرَام
فارج مودتي يُرِيد بِهِ أَنه إِذا أَرَادَ أَن ينَال مودته ويكتسبها فَلَا يرجوها إِلَّا بِالْخَيرِ وَقَوله وَأي امْرِئ يقتال مِنْهُ أَي يحتكم عَلَيْهِ وَالتَّرَهُّب التخوف أَي وَأي امْرِئ تطلب مودته على الرهبة مِنْهُ وَالْمعْنَى أَنَّك إِذا رغبت فِي مودتي فَلَا تَأمل مودتك لي إِلَّا بِالْخَيرِ لِأَن الْمَرْء إِذا كَانَ ذَا حمية وبأس لَا تنَال محبته ومودته على الرهبة مِنْهُ ويأبى أَن يحتكم عَلَيْهِ من يخيفه ويوعده
الإخلاء جمع خَلِيل وَهُوَ الصّديق
الْحمام الْمَوْت وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَقُول وعيني منهملة بالدموع أرى الإخلاء تفنيهم الأَرْض وَهِي بَاقِيَة يَا أخلائي لَو كَانَ مَا أَصَابَكُم غير الْمَوْت لعتبت عَلَيْهِ وَلَكِن لَا عتاب على الزَّمَان لِأَنَّهُ لَا يسْتَردّ مِنْهُ مَا أَخذه
قَالَ أَبُو رياش وَالَّذِي عِنْدِي أَن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من أَبْيَات لمُحَمد بن بشير أحد بني الخارجية وهم من غَزوَان بن عَمْرو بن قيس عيلان يرثي بهَا أَبَا عُبَيْدَة بن عبد الله بن زَمعَة أحد أذواد الركب وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله يفضل على مُحَمَّد بن بشير فَلَمَّا مَاتَ دَعَاهُ عبد الله بن حسن فَقَالَ لَهُ إِن هندا قد جزعت على أَبِيهَا فَقل أبياتا تسليها بِهن عَنهُ فَقَالَ قد قلت فَقَالَ قُم فَادْخُلْ إِلَيْهَا فَدخل
أَلا فاقصري من دمع عَيْنَيْك لن تريأَبَا مثله تنمي إِلَيْهِ المفاخر
وَقد علم الأقوام أَن بَنَاتهصوادق إِذْ يندبنه وقواصر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع