من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عكرشة الْعَبْسِي يرثي بنيه
سقى الله أجداثا ورائي تركتهَابحاضر قنسرين من سبل الْقطر
ــ
وَقبيصَة بن ضرار الضَّبِّيّ كَانَ أحد الفرسان الْمَشْهُورين عِنْد الْعَرَب وَكَانَ مَعَ قومه يَوْم الْكلاب الثَّانِي يَوْم اجْتمع بَنو الْحَرْث بن كَعْب وَكَانَ قائدهم عبد يَغُوث بن صلاءة الْحَارِثِيّ وغزا بني تَمِيم فظفرت بِهِ بَنو تَمِيم وقتلوه وَكَانَ ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْإِسْلَام بِقَلِيل
وكل شَيْء ذَاهِب هَذَا تسل وتصبر أَي قَالَت متوجعة لَا تبعدن ثمَّ عقبته بالتسلي فَقَالَت وكل حَيّ منا سيذهب وَيَمُوت وزين الْمجَالِس منادى حذف مِنْهُ حرف النداء والندى مَكَان اجْتِمَاع النَّاس وقبيص عطف بَيَان على لفظ زين المنادى وَالْمعْنَى كنت أَتَمَنَّى دوامك يَا زين الْأَهْل وَالْعشيرَة وَلَكِن كل حَيّ ميت
يطوي يجيع بَطْنه وَالْفِعْل طوى يطوي من بَاب رمي يَرْمِي إِذا تعمد الْجُوع وَعدم الْأكل وَالشح أَشد الْحِرْص وَأبْهم قفله جعل الْفِعْل للشح على معنى أَن الشُّح جعل قفله مُبْهما لَا يدْرِي كَيفَ يفتح وَهَذَا كِنَايَة عَن تملك الْبُخْل للنَّاس وَعدم الْجُود بِمَا فِي أَيْديهم تَقول هَذَا الرجل كَانَ يطوي بَطنا خميصا من الزَّاد السَّيئ الْغذَاء إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان فَصَارَ كل مَالك لشَيْء يبخل بِهِ حَتَّى لَا يُمكن انْتِزَاعه مِنْهُ تصفه بِالْكَرمِ والجود حِين الجدب والقحط
الجدث الْقَبْر وقنسرين بلد بِالشَّام وحاضر مَوضِع بِهِ والسبل الْمَطَر السابل وَهُوَ مفعول ثَان لسقى
مضوا لَا يُرِيدُونَ الرواح وغالهممن الدَّهْر أَسبَاب جرين على قدر
وَلَو يَسْتَطِيعُونَ الرواح تروحوامعي وغدوا فِي المصبحين على ظهر
لعمري لقد وارت وضمت قُبُورهمأكفا شَدَّاد الْقَبْض بالأسل السمر
يذكرنيهم كل خير رَأَيْتهوَشر فَمَا انْفَكَّ مِنْهُم على ذكر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع