من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ طريف بن أبي وهب الْعَبْسِي يرثي ابْنه
أرابع مهلا بعض هَذَا وأجمليفَفِي الْيَأْس ناه والعزاء جميل
ــ
جاديه طَالب جوده وَالْمعْنَى أَنه كَانَ طَوِيل الْقَامَة بلغ من جوده أَنه يُؤثر غَيره على نَفسه بالزاد وَيَحْمَدهُ كل من يطْلب نواله
أصل الظلول الْمكْث فِي النَّهَار لكنه يتوسع فِيهِ فَيجْعَل للأوقات كلهَا وخسر سَابُور بلد من بِلَاد الْعَجم نسب إِلَى خسر وسابور وهما ملكان من الْفرس وأرقه أسهره والأنين صَوت الْمَرِيض أَو الحزين
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي قضيت إقامتي بخسر سَابُور مواظبا على السهر لما يزعجني من أنينك يَا معِين ونام الْقَوْم عَنْك وَاسْتمرّ سهري إِلَى أَن دعَاك الْمَوْت وَانْقطع ذَلِك الأنين
رَابِع مرخم رَابِعَة وَهِي أم المرثى ومهلا مَعْنَاهُ رفقا وَبَعض مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي كفي عَنْك بعض مَا أَنْت فِيهِ وأجملي أَي اتئدي واعتدلي وَقَوْلها فَفِي الْيَأْس ناه أَي إِذا يئست من شَيْء انْتَهَيْت عَنهُ وَقَوْلها والعزاء جميل أَي أَن الصَّبْر عِنْد النوائب أجمل بالإنسان وَالْمعْنَى يَا رَابِعَة كفي بعض هَذَا الْجزع وردي إِلَيْك بعض مَا ذهب عَنْك من السلو وأجملي فِي الْحزن فَإِن فِي الْيَأْس سلوة وَلَك فِي النَّاس أُسْوَة وَإِنَّمَا الَّذِي يجمل بعد هَذَا هُوَ الصَّبْر
فَإِن الَّذِي تبكين قد حَال دونهتُرَاب وزوراء الْمقَام دحول
نحاه للحد زبرقان وحارثوَفِي الأَرْض للأقوام قبلك غول
وَأي فَتى واروه ثمت أَقبلتأكفهم تحثي مَعًا وتهيل
وظلت بِي الأَرْض الفضاء كَأَنَّمَاتصعد بِي أَرْكَانهَا وتجول
وَشد إِلَيّ الطّرف من كَانَ طرفهبِعَهْد عبيد الله وَهُوَ كليل
لَئِن كَانَ عبد الله خلى مَكَانَهُعلى حِين شيبي بالشباب بديل
ــ
زوراء الْمقَام الْقَبْر دحول هوة تكون فِي الأَرْض لَا على اسْتِوَاء وَالْمعْنَى لَا ينفعك الْجزع فَإِن ابْنك قد حَال بَينه وَبَين اللِّقَاء تُرَاب وقبر معوج الحفرة
نحاه صرفه والغول الْهَلَاك وَالْمعْنَى أَن الَّذِي وَضعه فِي الْقَبْر زبرقان وحارث وَلنْ تخصي يَا رَابِعَة بِمَوْت ولدك فَإِن النَّاس قَدِيما يموتون
وَأي فَتى كلمة يُرَاد بهَا التَّعْظِيم والتفخيم والحثي صب التُّرَاب يرفع من بعيد والهيل صبه مُرْسلا من قريب وَالْمعْنَى أَن الَّذِي دفن فَتى عَظِيم فَبعد أَن واروه فِي الْقَبْر صبوا عَلَيْهِ التُّرَاب فَمنهمْ من كَانَ على بعد من الْقَبْر وَمِنْهُم من كَانَ على شفيره
تصعد بِي من التصعيد وَهُوَ السّير والذهاب فَكَأَن الأَرْض تسير بِهِ وَتذهب والأركان الْأَطْرَاف وَالْمعْنَى وَصَارَت الأَرْض ضيقَة فِي عَيْني عِنْد مواراته فَكَأَنَّمَا أطرافها تصعد بِي وتدور وَهَذَا يدل على كَثْرَة الِاضْطِرَاب وَشدَّة الدهشة
وَشد إِلَى الطّرف يَعْنِي نظر إِلَيْهِ نظر جفَاء من كَانَ ينظر إِلَيْهِ نظرة مَوَدَّة ومحبة وَالْمعْنَى أَن الْأَحْوَال تبدلت بعد ابْني فَمن كَانَ ينظر إِلَيّ باللين فِي حَيَاته صَار ينظر إِلَى بالجفاء والشدة بعد مَوته
خلى مَكَانَهُ أَي مَاتَ
لقد بقيت مني قناة صليبةوَإِن مس جلدي نهكة وذبول
وَمَا حَالَة إِلَّا ستصرف حَالهَاإِلَى حَالَة أُخْرَى وسوف تزل
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع