من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَعْرَابِي
لحا الله دهرا شَره قبل خَيرهتقاضى فَلم يحسن إِلَيْنَا التقاضيا
فَتى كَانَ لَا يطوي على الْبُخْل نَفسهإِذْ ائتمرت نفساه فِي السِّرّ خَالِيا
ــ
لَهُ بصيفي بعد وجد كَانَ تقدم لَهُ فِي معبد وَالْمعْنَى لحا الله دهرا غير منصف فَإِن شَره يسْبق خَيره ولحا وجدا عاودني بصيفي بَعْدَمَا فجع بمعبد
يُقَال فلَان بَقِيَّة قومه أَي من خيارهم وَالْمرَاد بإتيان الدَّهْر غدره بهم وَقَوله فَمَا جزعي كَأَنَّهُ لَا يعْتد بالجزع الْوَاقِع لَهُ من أَجلهم لقصوره عَمَّا كَانَ يجب يَقُول هم خِيَار إخْوَان عدا عَلَيْهِم الدَّهْر وغدر بهم فَبَقيت قاصرا عَن الْجزع مسلوب الْفُؤَاد بعيد التجلد
قَوْله فَلَو أَنَّهَا الخ الْبَيْتَيْنِ تقدم شرحهما
تقاضى أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن الْأَرْوَاح دين للدهر ثمَّ قَالَ فَلم يحسن إِلَيْنَا الخ يُرِيد أَنه تعجله وَأَخذه قبل وقته يَقُول لَا أحسن الله إِلَيّ دهر شَره أقدم من خَيره وَكَأن أَرْوَاح الْخلق دين لَهُ فَلَمَّا تقاضاه لم يحسن التقاضي فِينَا إِذْ أَخذ من يعز عَليّ قبل حُلُول أَجله
يُقَال طوى نَفسه على كَذَا أَي أخفاه وأضمره وَقَوله إِذا ائتمرت نفساه الْإِنْسَان لَا تكون لَهُ نفسان وَلكنه إِذا تَأمل فِي أَمر يُريدهُ كَانَ لَهُ أَمر يحث نَفسه عَلَيْهِ وَأمر آخر يزجرها عَنهُ فينزلون ذَلِك منزلَة نفسين لَهُ وخاليا نصب على الْحَال من الضَّمِير فِي ائتمرت والائتمار التشاور هُنَا وَالْمعْنَى اذكر فَتى لَا يضمر الْبُخْل وَلَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع