من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٣٦)
صلى الْإِلَه على صفي مدركيَوْم الْحساب وَمجمع الأشهاد
نعم الْفَتى زعم الرفيق وجارهوَإِذا تصبصب آخر الأزواد
ــ
مِنْهُمَا باحتياجهما إِلَيْهِ
عنست الْمَرْأَة طَال مكثها فِي بَيت أَهلهَا بعد إِدْرَاكهَا حَتَّى خرجت من عداد الْأَبْكَار وَالْمرَاد هُنَا طول مكثهما بعد الزواج بِلَا زوج ووجى الْفرس بِالْكَسْرِ وجد وجعا فِي حَافره وَالْمعْنَى لقد أحزنني لُزُوم مرأتيهما بِبَيْت أَبِيهِمَا من غير أَن تزفا إِلَيْهِمَا وَأَن صَار ظهر فرسيهما خَالِيا مِنْهُمَا بعد أَن كَانَ حافرهما يوجع من كَثْرَة الْأَسْفَار فِي الْغَزْو
عرش الْبَيْت سقفه وَجعلت لكل وَاحِد مِنْهُمَا عرشا كَانَ يثبت وَيقوم بِهِ وَهَذَا مثل ضَربته لعز من يتَعَلَّق بهما ويلتجئ إِلَيْهِمَا تُرِيدُ الْعَرْش إِنَّمَا بَقَاؤُهُ بعمده فَإِذا انتزع مِنْهُ أفضله وخياره فَلَنْ يلبث أَن يمِيل سقفه فَيسْقط والأواسي جمع آسِيَة وَهِي الاسطوانة والغمى السّقف وَالْمعْنَى أَنَّهُمَا لما فقدا لم يمْكث عرش بيتهما حَتَّى سل مِنْهُ خِيَار أعمدته وَسقط سقفه فكأنهما كَانَا كالأعمدة لَهُ
الْمَعْنى رَحْمَة الله على خصيصي مدرك رَحْمَة مُتَوَالِيَة عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْحساب والحشر
ممدوح نعم مَحْذُوف وَحذف مفعولي زعم لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِمَا أَي زعماه أَنه ممدوح كَذَلِك وتصبصب الشَّيْء أَي صَار إِلَى الصبابة وَهِي الْبَقِيَّة الْيَسِيرَة من الشَّيْء يُرِيد نعم الْفَتى مدرك فِي المرافقة والمجاورة وَعند نفاد الزَّاد وَالْمعْنَى نعم الْفَتى مدرك إِذْ يثني عَلَيْهِ رَفِيقه
وَإِذا الركاب تروحت ثمَّ اغتدتحَتَّى المقيل فَلم تعج لحياد
حثوا الركاب تؤمها أنضاؤهافزها الركاب مغنيان وحادي
لما رَأَوْهُمْ لم يحسوا مدْركاوضعُوا أناملهم على الأكباد
فَكَأَنَّمَا طارت بلبي بعدهصفراء عارضها رعيل جَراد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع