تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الشماخ يرثي عمر بن الْخطاب

ــ

وجاره بِكُل حمد حِين نفاد الزَّاد مِنْهُمَا

عاج مَال والحياد الْإِعْرَاض عَن السّير للنزول وَالْمعْنَى وَنعم الْفَتى هُوَ إِذا الركاب راحت بالْعَشي وسارت غدوا إِلَى وَقت المقيل بِأَن واصلت السّير بالسير فَلم تمل للإعراض عَنهُ لأجل النُّزُول

حثوا الركاب أَي أجدوا سَيرهَا وتؤمها أنضاؤها أَي تتبعها مهازيلها والأنضاء جمع نضو وَهُوَ الْبَعِير المهزول وزهاه استخفه وَحمله على السّير السَّرِيع وَالْمعْنَى حمل النَّاس الركاب على الْجد فِي السّير تتبعه مهازيله واستخفه فِي سرعَة السّير مغنيان وحاد ليلحقوا مدْركا

لما رَأَوْهُمْ أَي رَأَوْا أنفسهم أَن مدْركا لم يكن مَعَهم وَقَوله وضعُوا أناملهم الخ كِنَايَة عَن الْفَزع والجزع وَالْمعْنَى لما رأى أهل الْحَيّ أَنهم لم يلْحقُوا مدْركا وَلم يقفل مَعَهم وجعت أكبادهم جزعا فوضعوا أَيْديهم عَلَيْهَا خوف التقطع

إِنَّمَا خص الصَّفْرَاء من الْجَرَاد لخفتها فِي الطيران والرعيل الْجَمَاعَة يَقُول فَلَمَّا فقدت مدْركا ذهب قلبِي وكأنما طَار بِهِ جَرَادَة صفراء عارضها جمَاعَة من الْجَرَاد

هُوَ ابْن ضرار بن سِنَان بن أُميَّة يتَّصل نسبه بِسَعْد بن ذبيان شَاعِر مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ أحد من هجا عشيرته وهجا أضيافه وَمن عَلَيْهِم بالقرى والشماخ لقب واسْمه معقل وَله أَخَوان من أَبِيه

جزى الله خيرا من أَمِير وباركتيَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم الممزق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»
فَمن يسع أَو يركب جناحي نعَامَةليدرك مَا قدمت بالْأَمْس يسْبق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»
قضيت أمورا ثمَّ غادرت بعْدهَابوائج فِي أكمامها لم تفتق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»

ــ

وَأمه شاعران مجيدان أَحدهمَا مزرد وَهُوَ مَشْهُور واسْمه يزِيد وَالْآخر جُزْء ابْن ضرار وَأكْثر الْعلمَاء على أَن هَذَا الشّعْر لَهُ لَا لِأَخِيهِ الشماخ لَكِن قَالَت عَائِشَة ﵂ ناحت الْجِنّ على عمر قبل أَن يقتل بِثَلَاث وأنشدت هَذِه الأبيات فَقَالَت عَائِشَة لبَعض النَّاس اعلموا لي علم هَذَا الرجل الَّذِي قَالَ هَذَا الشّعْر فَذَهَبُوا نَحوه فَلم يَجدوا أحدا فَقَالَت عَائِشَة فوَاللَّه إِنِّي لأحسبه من الْجِنّ فَلَمَّا قتل عمر ﵁ نحل النَّاس هَذِه الأبيات لجزء بن ضرار هَذَا والشماخ جعله ابْن سَلام فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وقرنه بالنابغة الْجَعْدِي ولبيد وَأبي ذُؤَيْب وَوَصفه فَقَالَ كَانَ شَدِيد متون الشّعْر أَشد كلَاما من لبيد ولبيد أسهل مِنْهُ منطقا

من للْبَيَان والأديم الْجلد وَالْمرَاد جلد عمر بن الْخطاب طعنه أَبُو لؤلؤة فَتى الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَقَوله وباركت يَد الله الخ هَذَا كَلَام جزل فخم متين وَالْمعْنَى كافأ الله الْأَمِير بِكُل خير وباركت قدرَة الله فِي جلده المشقق بطعنة أبي لؤلؤة فَتى الْمُغيرَة بن شُعْبَة

ضرب جناحي النعامة مثلا لخفة الْعَدو وَسُرْعَة السّير وَالْمعْنَى أَن الَّذِي يُكَلف نَفسه اللحاق بك فِيمَا قدمت من الْبر يكون مَسْبُوقا وَلَو ركب جناحي نعَامَة

غادرت تركت والبوائج الدَّوَاهِي وَاحِدهَا بائجة والأكمام الغلف وَلم تفتق أَي لم تشقق وَالْمعْنَى أَنَّك قضيت فِي أيامك أمورا ثمَّ تركت بعْدهَا دواهي لم تظهر فِي حياتك فَرَأَيْت سترهَا أولى خشيَة الْفِتْنَة

أبعد قَتِيل بِالْمَدِينَةِ أظلمتلَهُ الأَرْض تهتز العضاه بأسوق
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبعد قتيل بالمدينة أظلمت»
تظل الحصان الْبكر يلقِي جَنِينهَانَثَا خبر فَوق الْمطِي مُعَلّق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»
وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاتهبكفي سبنتى أَزْرَق الْعين مطرق
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبعد قتيل بالمدينة أظلمت»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.