من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت أُخْت المقصص الباهلية
ــ
ابْن صرمة هُوَ هَاشم بن حَرْمَلَة الَّذِي رد على صَخْر سلَاح مُعَاوِيَة وسلبه والبز السِّلَاح والشول النوق الَّتِي خف لَبنهَا وارتفع ضرْعهَا وأتى عَلَيْهَا من نتاجها سَبْعَة أشهر أَو ثَمَانِيَة الْوَاحِدَة شَائِلَة وَالْمعْنَى لنعم الْفَتى هُوَ إِذْ أدّى ابْن صرمة إِلَى صَخْر سلبه وسلاحه فِي وَقت رَاح فِيهِ فَحل الشول خاوي الْبَطن نحيف الْجِسْم لتغير المرعى
رقرق الدمع صبه ولية اسْم مَوضِع والثاوي الْمُقِيم وَالْمعْنَى أَنِّي كلما ذكر الأخوان صببت دموعا على تذكر هَذَا الفقيد وَأخذت أحيي قبرا مُقيما بلية
الْمَعْنى وهون مَا أَلْقَاهُ من الْحزن عَلَيْهِ أَنِّي لم أخجله مرّة بِقَوْلِي لَهُ كذبت وَلم أبخل عَلَيْهِ بِمَالي
الأقران الحبال وانتصب وَاحِدًا على الْحَال وَالْمعْنَى وَرب رجل صَاحب إخْوَة قطعت الْأَسْبَاب الجامعة بيني وَبَين إخْوَته بقتلي إيَّاهُم كَمَا أَنهم تركوني وحيدا فريدا وَيَعْنِي بِالرجلِ نَفسه
هِيَ مَيْسُونُ من بني الصموت من عبد الله ابْن كلاب بن عَامر بن صعصعة شاعرة من شعراء الْإِسْلَام كَانَت أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان وَهِي ترثي بِهَذِهِ الأبيات أخاها المقصص حِين قَتله هِلَال أَخُو بني سمال بن عَوْف وَكَانَ من حَدِيثه أَن المقصص أَخا بني الصموت خرج أَيَّام فتْنَة ابْن الزبير يَأْخُذ الصَّدقَات مِمَّن يمر بِهِ من النَّاس حَتَّى أَتَى بني قنفذ
يَا طول يومي بالقليب فَلم تكدشمس الظهيرة تتقى بحجاب
ومرجم عَنْك الظنون رَأَيْتهورآك قبل تَأمل المرتاب
فأفأت أدما كالهضاب وجاملاقد عدن مثل علائف المقضاب
ــ
من بني سليم فَأخذ صَدَقَاتهمْ ثمَّ بعث إِلَى هِلَال أَن ابْعَثْ إِلَيّ بابنتك فَقَالَ هِلَال إِن كَانَ تزويجا فليأتنا فَإِنَّهُ كُفْء فَقَالَ إِنَّمَا أردْت أَن تمشط رؤسنا وتتحدث مَعنا فَضرب هِلَال الرَّسُول فَركب المقصص فِي فرسَان ثَلَاثَة حَتَّى هجم على الْحَيّ فثاروا إِلَيْهِ فناوشوه قَلِيلا وَحمل المقصص على هِلَال فخاف هِلَال أَن يطعنه وَلَيْسَ مَعَه سلَاح فَوجدَ أثفية فاقتلعها ورماه بهَا فَقتله وَانْهَزَمَ أَصْحَابه فَركب أَوْلِيَاء المقصص حِين هدأت الْفِتْنَة إِلَى الْحجَّاج وَذكروا أَمر صَاحبهمْ فأهدر دم المقصص فَقَالَت أُخْته هَذِه الأبيات وَكَانَ مَقْتَله بِنَاحِيَة هضب القليب وَهُوَ مَوضِع بِنَجْد
القليب اسْم مَوضِع وتتقي تحتجب وَالْمعْنَى طَال يومي بالقليب حَتَّى ظَنَنْت أَن شمسه لَيْسَ لَهَا غرُوب
الْوَاو وَاو رب والمرجم من الرَّجْم وَهُوَ التَّكَلُّم بِالظَّنِّ
أفأت أَي رجعت بالفيء وَهُوَ الْغَنِيمَة والأدم من الظباء بيض تعلوهن جدد فِيهِنَّ غبرة وَمن الْإِبِل الْبيَاض الْوَاضِح والهضاب جمع هضبة وَهِي الْجَبَل المنبسط وجامل جمع جمل والعلائف جمع علوفة وَهِي مَا يسمن فِي الْبيُوت والمقضاب المزرعة الَّتِي تنْبت القضب وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب رجل كَذبته ظنونه فَبَلغهُ خبر غزوك فَظن أَنَّك بالبعد مِنْهُ فأغرت عَلَيْهِ قبل أَن يتَأَمَّل مَا شكّ فِيهِ من أَمرك فَأَصَبْت من الْفَيْء بإغارتك عَلَيْهِ مَا أَعْطَيْت مِنْهُ إبِلا عَظِيمَة سَمِينَة
لكم المقصص لَا لنا إِن أَنْتُملم يأتكم قوم ذَوُو أَحْسَاب
فكه إِلَى جنب الخوان إِذا غَدَتْنكباء تقلع ثَابت الْأَطْنَاب
وَأَبُو الْيَتَامَى يَنْبُتُونَ بِبَابِهِنبت الْفِرَاخ بكاليء معشاب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع