من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَت ريطة بنت عَاصِم
وقفت فأبكتني بدار عشيرتيعلى رزئهن الباكيات الحواسر
غدوا كسيوف الْهِنْد وراد حومةمن الْمَوْت أعيا وردهن المصادر
فوارس حاموا عَن حريمي وحافظوابدار المنايا والقنا متشاجر
وَلَو أَن سلمى نالها مثل رزئنالهدت وَلَكِن تحمل الرزء عَامر
ــ
الزُّور جمع أَزور وَهُوَ المنحرف وَالْمعْنَى أَن أخي كَانَت خصماؤه منحرفة عَنهُ لعظم هيبته وجلساؤه فِي أنس وحبور فَكَأَن هيبته مرَارَة على الْأَعْدَاء وحلاوة للأصدقاء
الرزء فقدان الحبيب والحواسر الكاشفات عَن وجوههن وَالْمعْنَى أَنِّي لما رَأَيْت النِّسَاء عِنْد وُقُوفِي بدار الْعَشِيرَة باكيات كاشفات الْوُجُوه مِمَّا أصبن بِهِ بَكَيْت لبكائهن
الوراد جمع وَارِد والحومة مَوضِع الْقِتَال وأعيا وردهن المصادر مَعْنَاهُ لم يصدروا عَنْهَا وَالْمعْنَى أَن الَّذين فقدوا كَانُوا كسيوف الْهِنْد فِي قُوَّة الطعْن فَغَدوْا واردين مَوضِع الْقِتَال فَلم يصدروا عَن ورودهم لكَوْنهم مقتولين
الْحَرِيم الْموضع الَّذِي تلزمهم حمايته والمتشاجر المشتبك والمتداخل وَالْمعْنَى أَنهم شجعان منعُوا حريمي عَن استطالة أَيدي الْأَعْدَاء إِلَيْهَا وثبتوا على الْمُحَافظَة فِي حَال اشتباك الرماح
سلمى أحد جبلي طيىء وهدت كسرت وعامر قبيلتها وَالْمعْنَى لَو أَن الْجَبَل الْمَدْعُو بسلمى أَصَابَهُ مثل رزيتنا لَدُكَّ وتكسر وَلَكِن تحملهَا بَنو عَامر لشدَّة صبرهم
كَأَنَّهُمْ تَحت الخوافق إِذْ غدواإِلَى الْمَوْت أَسد الغابتين الهواصر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع