من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ سَالم بن وابصة الْأَسدي وَهُوَ شَاعِر إسلامي تَابِعِيّ
أحب الْفَتى يَنْفِي الْفَوَاحِش سَمعهكَأَن بِهِ عَن كل فَاحِشَة وقرا
سليم دواعي الصَّدْر لَا باسطا أَذَىوَلَا مَانِعا خيرا وَلَا قَائِلا هجرا
إِذا شِئْت أَن تدعى كَرِيمًا مكرماأديبا ظريفا عَاقِلا ماجدا حرا
إِذا مَا أَتَت من صَاحب لَك زلَّةفَكُن أَنْت محتالا لزلته عذرا
غنى النَّفس مَا يَكْفِيك من سد خلةفَإِن زَاد شَيْئا عَاد ذَاك الْغنى فقرا
ــ
وَالْمعْنَى أَن الرجل إِذا تبَاعد عَنهُ صديقه وخذله وَقعد عَن نصرته وَقد تَركه بالفضاء فِي أَرض الْعَدو ظهر لَهُ من ألوانها الربد أَي بدا لَهُ من أعدائه مَا يكره
لوقر الصمم وَالْمعْنَى أَنِّي لَا أحب من الفتيان إِلَّا من ينزه نَفسه عَن الْفَوَاحِش فَإِذا مر شَيْء مِنْهَا على سَمعه كَانَ كالأصم الَّذِي لَا يسمع
سليم إِمَّا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَو مَنْصُوب على الْحَال مِمَّا قبله وعَلى كل فَمَا بعده إِلَى آخر الْبَيْت صِفَات لَهُ ودواعي الصَّدْر همومه والهجر الهذيان وَالْمعْنَى هُوَ فَتى سلم صَدره من دواعي الشَّرّ والمضار وَيدل على ذَلِك مَا عود نَفسه عَلَيْهِ من الْكَفّ عَن الْأَذَى وَحب الْخَيْر وَاجْتنَاب الهذيان
حر الشَّيْء خالصه
إِذا مَا أَتَت الخ جَوَاب إِذا الأولى وَمعنى الْبَيْتَيْنِ إِذا أردْت أَن تعرف بَين النَّاس بِالْكَرمِ وَحسن المعاشرة وَالْعقل وَالْمجد إِذا وَقعت من صديقك زلَّة فاطلب لَهَا حِيلَة يعْذر بهَا
الْخلَّة الْحَاجة وَالْمعْنَى مَتى وجدت مَا يسد حَاجَتك فَأَنت غَنِي النَّفس فَإِن طلبت زِيَادَة عَن كفايتك صرت مُحْتَاجا فَيرجع غناك فقرا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع