تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس تقدّمت تَرْجَمته

ــ

وَضمير لَهُ يرجع إِلَى السَّائِل وَالْمعْنَى لَا يَلِيق أَن تمنع سَائِلًا أَتَاك وَله حَاجَة فَإنَّك إِن منعته فِي يَوْمك الَّذِي هُوَ لَك فَإِنَّهُ يقرب أَن يكون غَد ذَلِك الْيَوْم لَهُ فَلَا يسمح أَن يقْضِي لَك حَاجَة تريدها مِنْهُ

الْجَهْل هُنَا بذاءة اللِّسَان وفحش القَوْل فِي خفَّة وطيش وَقَوله وَفِي كَثْرَة الْأَيْدِي مَعْنَاهُ كَثْرَة الأخوان والأعوان يَقُول استبق إخوانك وَإِن كَثُرُوا فَإِن فِي التكاثر بهم مزجرة للجاهل وَمَعَ ذَلِك فالحلم أبقى للرِّجَال وأنفع

وَالْأَمر انتصب بِفعل نَاب إياك عَنهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أحذرك نَفسك وَأَن تلابس الْأَمر الخ وسعة الْمَوَارِد هُنَا كِنَايَة عَن سهولة الْأَمر فِي أَوَائِله ورغبة النَّفس فِيهِ وَالْمعْنَى احذر الْأَمر الَّذِي إِن دخلت فِيهِ لَا يمكنك إِتْمَامه فَإِن مُجَرّد النّظر فِي المبادئ لَا ينفع فِي العواقب

الْمَعْنى لَا يحسن بِالْمَرْءِ أَن يَأْتِي بالعذر لنَفسِهِ وَلَا يعذرهُ أحد من النَّاس

قَالَ أَبُو رياش هَذَا الشّعْر لمعاوية بن مَالك معود الْحُكَمَاء الْكلابِي وَإِنَّمَا سمي معود الْحُكَمَاء لقَوْله

سأعقلها وتحملها غنىوأورث مجدها أبدا كلابا
أَعُود مثلهَا الْحُكَمَاء بعدِيإِذا مَا نَائِب الْحدثَان نابا
سبقت بهَا قدامَة أَو سميراوَلَو دعيا إِلَى مثل أجابا
للشاعر مَعُوِّد الحكماء، اقرأ القصيدة
ترى الرجل النحيف فتزدريهوَفِي أثوابه أَسد مزير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»
ويعجبك الطرير فتبتليهفيخلف ظَنك الرجل الطرير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»
فَمَا عظم الرِّجَال لَهُم بفخروَلَكِن فَخْرهمْ كرم وَخير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»
بغاث الطير أَكْثَرهَا فراخاوَأم الصَّقْر مقلاة نزور
للشاعر سالم بن وابصة الأسدي، من قصيدة «تَرَى الرَّجَلَ النحِيفَ فَتَزْدَرِيهِ»
ضِعَاف الطير أطولها جسوماوَلم تطل البزاة وَلَا الصقور
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»
لقد عظم الْبَعِير بِغَيْر لبفَلم يسْتَغْن بالعظم الْبَعِير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»

ــ

وَقُدَامَة وسمير من بني سَلمَة الْخَيْر من قُشَيْر بن كَعْب وَكَانَا شريفين فِي قومهما

الأزدراء الاستخفاف والمزير الْعَاقِل الحازم وَالْمعْنَى لَيست نحافة الرجل دَاعِيَة إِلَى الاستخفاف بِهِ فلربما تزدريه لذَلِك وَقَلبه فِي الْبَاطِن قلب الْأسد

الطرير الشَّاب الناعم الَّذِي نبت شَاربه وَالْمعْنَى لَا يجمل بك أَن تستخف بِالرجلِ النحيف وتستعظم الطرير ظَانّا بِهِ الْخَيْر فَإِذا امتحنته رَأَيْت مِنْهُ خلاف مَا تظن

الْخَيْر الشّرف وَالْمعْنَى لَيْسَ الْفَخر بِعظم الجثة بل الْفَخر بِالْكَرمِ والشرف

البغاث من الطير شراره وَمَا لَا يصيد مِنْهُ وَضرب ذَلِك مثلا لِكَثْرَة من لَا خير فِيهِ والمقلاة الَّتِي لَا يكثر فرخها ونزور من النزر وَهُوَ الْقَلِيل وَالْمعْنَى أَن بغاث الطير كَثِيرَة الْفِرَاخ وَأم الصَّقْر مَعَ قوتها قَليلَة الْأَوْلَاد

الْمَعْنى وَأَيْضًا أَن أَضْعَف الطُّيُور أطولها جسما وأقواها كالصقر والبازي عَظِيمَة الهمة قَصِيرَة القامات

اللب الْعقل وَالْمعْنَى أَن مُجَرّد عظم الجثة لَا يُفِيد فقد يُوجد فِي الْبَعِير وَلَا عقل لَهُ

يصرفهُ الصَّبِي بِكُل وَجهويحبسه على الْخَسْف الْجَرِير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»
وتضربه الوليدة بالهراوىفَلَا غير لَدَيْهِ وَلَا نَكِير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»
فَإِن أك فِي شِرَاركُمْ قَلِيلافَإِنِّي فِي خياركم كثير
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ترى الرجل النحيف فتزدريه»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.