من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ سَالم بن وابصة التَّابِعِيّ الْجَلِيل ﵁
ونيرب من موَالِي السوء ذِي حسديقتات لحمي وَلَا يشفيه من قرم
ــ
مَا يقدم إِلَى الضَّيْف وَقَوله على زادهم أبْكِي كنى بالبكاء عَن الأسف وَلَا بكاء هُنَاكَ كَأَنَّهُ يُرِيد لَا آسَف على مَا أرى من الحرمان وَقَوله وأبكي البواكيا يُرِيد لَا أبْكِي غَيْرِي تهالكا على مَال أطلبه
إِمَّا للتفصيل وَذُو بِمَعْنى الَّذِي وَهَذَا بسط لعذره فِي عدم الهجاء وَقَوله فحسبي مُبْتَدأ وَمَا كفاني فِي مَوضِع الْخَبَر
ادكرت تذكرت وَمعنى الأبيات أَنِّي لَا أهجو بِسَبَب الْقرى أهل الْمنزل على مَا عِنْدهم من الزَّاد فَلَا آسَف لما أرى من الحرمان أَسف من يبكي ويبكي غَيره بل أرْضى بِمَا يَتَيَسَّر وَلَا أكلف أحدا فَوق طاقته فَإِن وجدت كراما موسرين حللت بفنائهم واكتفيت بِمَا يُوجد عِنْدهم وَإِن وجدت كراما معسرين عذرتهم وَأما اللئام فالحياء يحجني عَمَّا عِنْدهم
مَا مُضَاف إِلَى أبقى وَالْمعْنَى وعرضي أبقى شَيْء أدخره ذخيرة لِأَنَّهُ أعز الذَّخَائِر لي فَأَغَارَ على بذله وَإِن مسني ضرّ الْجُوع أَصْبِر عَلَيْهِ
النيرب النميمة والعداوة وَهُوَ مُضَاف إِلَى مَحْذُوف أَي ذِي نيرب ويقتات من الْقُوت وَالْقَرْمُ شَهْوَة اللَّحْم يَقُول وَرب ذِي نيرب حسود من موَالِي السوء يغتابني وَيَأْكُل لحمي وَلَا يشفيه ذَلِك من قرم
داويت صَدرا طَويلا غمره حقدامِنْهُ وقلمت أظفارا بِلَا جلم
بالحزم وَالْخَيْر أسديه وألحمهتقوى الْإِلَه وَمَا لم يرع من رحم
فَأَصْبَحت قوسه دوني موترةيَرْمِي عدوي جهارا غير مكتتم
إِن من الْحلم ذلا أَنْت عارفهوالحلم عَن قدرَة فضل من الْكَرم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع