من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٤١)
وَأعْرض عَن مطاعم قد أَرَاهَافأتركها وَفِي بَطْني انطواء
ــ
داويت صَدرا الخ أَي صابرته وداجيته مَعَ انطوائه على حقدي وَمعنى داويت صَدرا أَي مَكْنُون صَدره والغمر الحقد والجلم مَا يقطع بِهِ صوف الْغنم يَقُول وعالجت دَاء حقده بدواء الْإِحْسَان إِلَيْهِ والإعراض عَن إساءته
بالحزم مُتَعَلق بقلمت أَو داويت وَقَوله أسديه وألحمه كنى بِهِ عَن الملاطفة والملاينة وَقَوله تقوى الْإِلَه يرجع إِلَى أسديه وَمَا لم يرع من رحم يرجع إِلَى ألحمه والإسداء مد الثَّوْب للنسج والإلحام النسج وَالْمعْنَى أعَالجهُ بالحزم وإسداء الْمَعْرُوف إِلَيْهِ والمنوي بِهِ تقوى الله وردع مَا أَتَاهُ من قلَّة الرِّعَايَة فِي الرَّحِم
دوني أَي قدامي يَقُول مازلت أتلطف وَأصْلح الْفَاسِد بالرفق قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى صَار يُقَاتل عني عدوي مجاهرة بَعْدَمَا كَانَ يعاديني مكاشرة
الْمَعْنى أَن الْحلم فِي غير مَوْضِعه ذل وَذَلِكَ عِنْد عدم الْقُدْرَة وَلكنه عِنْد الْقُدْرَة شُعْبَة من الْكَرم كَمَا كَانَ حلمي عَلَيْهِ وَنبهَ بِهَذَا الْكَلَام على أَن حلمه عَنْهُم كَانَ عَن قدرَة لَا عَن عجز
الْمَعْنى تعرض لي مطاعم فِيهَا دنس فأتركها وبطني جَائِع مَخَافَة الْعَار وَالْإِثْم
فَلَا وَأَبِيك مَا فِي الْعَيْش خيروَلَا الدُّنْيَا إِذا ذهب الْحيَاء
يعِيش الْمَرْء مَا استحيا بِخَيروَيبقى الْعود مَا بَقِي اللحاء
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع