من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حَاتِم الطَّائِي
ــ
الْمَعْنى إِذا نابني أَمر جعلت عَقْلِي غَالِبا على نَفسِي وَفِي النَّاس من هُوَ بِخِلَاف ذَلِك فَيبقى مَحْكُومًا عَلَيْهِ لَا حَاكما
الْمَعْنى لَا أداهن أحدا بعد مصافاتي لَهُ وَلَيْسَ الْبُخْل من طبيعتي فِيمَا كثر وَقل
الْمَعْنى أَنِّي سهل الْخلق لَا تغير طبيعتي تقلبات الزَّمَان وتصاريفه بِالْأَحْكَامِ والنقض
أسرة الرجل رهطه وَقَومه وأذود أدفَع والمقارض المقاطع وَالْمعْنَى أَنِّي أمنع الْأَذَى عَن قومِي وأدفع عَنْهُم مَعَ أنني أكافئ المقاطع بالمقاطعة
الزماع الثَّبَات على الْأَمر والمضاء فِيهِ وَالْمعْنَى أعالج الهموم بثبات الْقلب لأَهْلهَا إِذا صَارَت الهموم لَا يكَاد يمْضِي بَعْضهَا فضلا عَن كلهَا
هُوَ حَاتِم بن عبد الله بن سعد يصل نسبه إِلَى الْغَوْث بن طيىء وَكَانَ حَاتِم يكنى أَبَا سفانة وَأَبا عدي كني بذلك لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ولدان سفانة وعدي وحاتم من شعراء الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ جوادا يشبه شعره جوده وَيصدق قَوْله فعله وَكَانَ حَيْثُمَا نزل عرف منزله وَكَانَ مظفرا إِذا قَاتل غلب وَإِذا غنم أنهب وَإِذا سُئِلَ وهب وَإِذا ضرب
وَمَا أَنا بالساعي بِفضل زمامهالتشرب مَاء الْحَوْض قبل الركائب
وَمَا أَنا بالطاوي حقيبة رَحلهَالأبعثها خفا وأترك صَاحِبي
إِذا كنت رَبًّا للقلوص فَلَا تدعرفيقك يمشي خلفهَا غير رَاكب
أنخها فأردفه فَإِن حملتكمافَذَاك وَإِن كَانَ الْعقَاب فعاقب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع