من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر
أرى نَفسِي تتوق إِلَى أُمُوروَيقصر دون مبلغهن مَالِي
ــ
بِكَثْرَة الْبَذْل وَالْكَرم فتسلم لي فَضِيلَة الطول عِنْدهم
يَقُول وَكَثِيرًا مَا رَأينَا أَوْلَاد آبَاء أَشْرَاف زَالَ مجدهم وَوضع شرفهم إِذْ لم يكن فيهم شرف آبَائِهِم كالشجرة إِذا لم تحي الْغُصْن بَطل وَفَسَد يُرِيد أَن الْمَرْء يبْقى بجميل ذكره الَّذِي هُوَ أصل لِحَيَاتِهِ فَإِذا مَاتَ الأَصْل انْقَطع الْفَرْع
الْوَجْه من الْمَعْرُوف مجَاز يُرِيد إِذا سمع كَانَ حلوا وَإِذا ذكر كَانَ حسنا وَالْمعْنَى أَنِّي لَا أرى مثل الْكَرم وَالْمَعْرُوف فَإِنَّهُ أشبه حُلْو المذاق فِي لذته وَالْوَجْه الْجَمِيل فِي المنظر
ابْن أبي طَالب عَم النَّبِي ﷺ ابْن عبد الْمطلب ابْن هَاشم بن عبد منَاف شَاعِر إسلامي كَانَ فِي عهد بني أُميَّة وَهُوَ من فتيَان بني هَاشم وأجوادهم وشعرائهم وَلم يكن مَحْمُود الْمَذْهَب فِي دينه وَكَانَ يرْمى بالزندقة ويستولي عَلَيْهِ من عرف واشتهر أمره فِيهَا وَكَانَ قد خرج بِالْكُوفَةِ فِي آخر أَيَّام مَرْوَان بن مُحَمَّد ثمَّ انْتقل عَنْهَا إِلَى نواحي خُرَاسَان فَأَخذه أَبُو مُسلم فَقتله هُنَاكَ وَكَانَ عبد الله هَذَا أقسى خلق الله قلبا يغْضب على الرجل فيأمر أَن يضْرب بالسياط وَهُوَ يتحدث ويتغافل عَنهُ حَتَّى يَمُوت تَحت السِّيَاط
تتوق تشتاق وَالْمعْنَى أَن نَفسِي تتوق إِلَى اكْتِسَاب الْفَضَائِل بمعالي الْأُمُور وأعمال الْبر وَلَكِن لَا يطاوعني عَلَيْهِمَا المَال
فنفسي لَا تطاوعني ببخلوَمَالِي لَا يبلغنِي فعالي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع