تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْمقنع الْكِنْدِيّ

يعاتبني فِي الدّين قومِي وَإِنَّمَاديوني فِي أَشْيَاء تكسبهم حمدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»
أَسد بِهِ مَا قد أخلوا وضيعواثغور حُقُوق مَا أطاقوا لَهَا سدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»

ــ

الْمقنع لقب غلب عَلَيْهِ واسْمه مُحَمَّد بن ظفر بن عُمَيْر يَنْتَهِي نسبه إِلَى كِنْدَة بن عفير وَإِنَّمَا لقب بالمقنع لِأَنَّهُ كَانَ أجمل النَّاس وَجها وَكَانَ إِذا حسر اللثام عَن وَجهه أَصَابَته الْعين ويلحقه عنت ومشقة فَكَانَ لَا يمشي إِلَّا مقنعا وَهُوَ شَاعِر مقل من شعراء الْإِسْلَام فِي عهد بني أُميَّة وَكَانَ لَهُ مَحل وَشرف ومروءة وسؤدد فِي عشيرته وَكَانَ متخرقا فِي عطاياه سمح الْيَد بِمَالِه لَا يرد سَائِلًا عَن شَيْء وَذكروا أَن عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ أول خَليفَة ظهر مِنْهُ الْبُخْل قَالَ ذَات يَوْم أَي الشُّعَرَاء أفضل فَقَالَ كثير بن هراسة يعرض ببخل عبد الْملك أفضلهم الْمقنع الْكِنْدِيّ حَيْثُ يَقُول

إِنِّي أحرض أهل الْبُخْل كلهملَو كَانَ ينفع أهل الْبُخْل تحريضي
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»
مَا قل مَالِي إِلَّا زادني كرماحَتَّى يكون برزق الله تعويضي
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»
وَالْمَال يرفع من لَوْلَا دَرَاهِمهأَمْسَى يقلب فِينَا طرف مخفوض
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»
لن تخرج الْبيض عفوا من أكفهمإِلَّا على وجع مِنْهُم وتمريض
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»
كَأَنَّهَا من جُلُود الباخلين بهَاعِنْد النوائب تحذى بِالْمَقَارِيضِ
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»

فَقَالَ عبد الْملك وَعرف مَا أَرَادَ الله أصدق من الْمقنع حَيْثُ يَقُول ﴿وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا﴾

الْمَعْنى عَاتَبَنِي قومِي فِي كَثْرَة ديوني وَلم يعلمُوا أَنَّهَا تكسبهم حمدا لبذلي لَهَا فِي أُمُور الْخَيْر

الثغر فِي الأَصْل مَوضِع المخافة وَالْمرَاد مَوَاضِع الْحق وَالْمعْنَى أَنا صنت ببذل هَذِه الْأَمْوَال أعراضهم ووقيت

وَفِي جَفْنَة مَا يغلق الْبَاب دونهَامكللة لَحْمًا مدفقة ثردا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»
وَفِي فرس نهد عَتيق جعلتهحِجَابا لبيتي ثمَّ أخدمته عبدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»
وَإِن الَّذِي بيني وَبَين بني أبيوَبَين بني عمي لمختلف جدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»
فَإِن أكلُوا لحمي وفرت لحومهموَإِن هدموا مجدي بنيت لَهُم مجدا
للشاعر ميخائيل خير الله ويردي، من قصيدة «تغربت عن اهلي لأنشر مذهبي»
وَإِن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهموَإِن هم هووا غيبي هويت لَهُم رشدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»
وَإِن زجروا طيرا بنحس تمر بِيزجرت لَهُم طيرا تمر بهم سَعْدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «يعاتبني في الدين قومي وإنما»

ــ

مهجهم من حوادث يصعب زَوَالهَا

الْجَفْنَة الْقدح الْعَظِيم ومكللة أَي عَلَيْهَا من اللَّحْم مثل الأكاليل والمدفق من الدفق وَهُوَ الصب وكنى بِهَذَا عَن الامتلاء والثرد جمع ثريد وَهُوَ مَا يتَّخذ من كسر الْخبز

النهد الْفرس الْقوي الْعَظِيم والعتيق الْكَرِيم وَلم يرد بقوله جعلته حِجَابا لبيتي أَنه يحجب بَيته من نظر النَّاظر وَإِنَّمَا يُرِيد أَنه نصب عَيْنَيْهِ وأكبر همه وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن مِمَّا بذلته من المَال أَيْضا مَا كَانَ فِي إطْعَام الأضياف وَفِي فرس هَذِه صفته جعلته نصب عَيْني وأكبر همي وَفِي عبد جعلته خَادِمًا لَهُ فِي تَدْبِير شؤونه

وَإِن الَّذِي الخ كَانَ بَنو عَمه عاتبوه فِي الِاسْتِدَانَة فَبين لَهُم صَوَاب مَا أَتَى وَخطأ مَا أَتَوْهُ من العتاب واللوم وجدا نصب على الْحَال أَي جادا وَالْمعْنَى أَن لي خَلِيقَة تحملنِي على فعل الْخيرَات فَهِيَ تبَاين خلائق أقاربي مباينة شَدِيدَة

الوفر الزِّيَادَة

هووا أَي مالوا يُرِيد إِن تمنوا لي الشَّرّ تمنيت لَهُم الْخَيْر

زجر الطير تفاءل بِهِ فتطير فنهره يُرِيد ان تمنوا الْبُؤْس والشقاء تمنيت لَهُم السَّعَادَة والهناء وَمعنى الأبيات أَنِّي أداريهم وأواصلهم وَإِن حسدوني وهدموا شَرْقي سعيت فِي بِنَاء شرفهم وَإِن فعلوا فِي غيبي

وَلَا أحمل الحقد الْقَدِيم عَلَيْهِموَلَيْسَ رَئِيس الْقَوْم من يحمل الحقدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «وإن بادهوني بالعداوة لم أكن»
لَهُم جلّ مَالِي إِن تتَابع لي غنىوَإِن قل مَالِي لم أكلفهم رفدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «وإن بادهوني بالعداوة لم أكن»
وَإِنِّي لعبد الضَّيْف مَا دَامَ نازلاوَمَا شِيمَة لي غَيرهَا تشبه العبدا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «وإن بادهوني بالعداوة لم أكن»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.