تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الحكم بن عبدل

ــ

فأكرمها سعد وَأحسن جائزتها فَلَمَّا أَرَادَت فِرَاقه قَالَت لَهُ لَا أنصرف عَنْك حَتَّى أحييك بِتَحِيَّة أملاكنا بَعضهم لبَعض لَا جعل الله لَك إِلَى لئيم حَاجَة وَلَا زَالَ لكريم عنْدك حَاجَة وَلَا نزع من عبد صَالح نعْمَة إِلَّا جعلك سَببا لردها عَلَيْهِ فَلَمَّا خرجت من عِنْده تلقاها نسَاء الْمصر فَقُلْنَ لَهَا مَا صنع بك الْأَمِير قَالَت حاط لي ذِمَّتِي وَأكْرم وَجْهي إِنَّمَا يكرم الْكَرِيم الْكَرِيم

بَينا كلمة تسْتَعْمل فِي المفاجأة وَهِي من ظروف الْمَكَان وألفها زَائِدَة ونسوس من سَاس زيد الْأَمر يسوسه سياسة دبره وَقَامَ بِهِ والسياسة لَفْظَة عَرَبِيَّة خَالِصَة وَالْأَمر أمرنَا تُرِيدُ لَا أحد يشاركنا فِي السُّلْطَان والسوقة من دون الْملك وَهُوَ لفظ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة ونتنصف أَي نخدم يُقَال نصفهم ينصفهم أَي خدمهم وَكَذَلِكَ تنصف والناصف الْخَادِم تَقول بَيْنَمَا نَحن نستخدم النَّاس وندبر أُمُورهم وطاعتنا وَاجِبَة عَلَيْهِم وأحكامنا نَافِذَة فيهم تقلبت الْأُمُور وصرنا سوقة نخدم النَّاس

أُفٍّ كلمة زجر وكراهية وَالْمعْنَى حقارة لدُنْيَا نعيمها يَزُول وحالها لَا تدوم فَهِيَ تتصرف بِنَا وتتقلب من الْفقر إِلَى الْغنى وَبِالْعَكْسِ

وجده جبلة بن عَمْرو أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة شَاعِر إسلامي مجيد مُتَقَدم فِي طبقته خَبِيث اللِّسَان من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ أعرج أحدب لَا تُفَارِقهُ عَصَاهُ ومنشؤه بِالْكُوفَةِ وَلما كبر وَترك الْوُقُوف بِأَبْوَاب الْمُلُوك كَانَ يكْتب على عَصَاهُ حَاجته وَيبْعَث بهَا مَعَ

أطلب مَا يطْلب الْكَرِيم من الرزقلنَفْسي وأجمل الطلبا
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
وأحلب الثرة الصفي وَلَاأجهد أخلاف غَيرهَا حَلبًا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إني امرؤ لم أزل وذاك من الله»
إِنِّي رَأَيْت الْفَتى الْكَرِيم إِذارغبته فِي صَنِيعَة رغبا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إني امرؤ لم أزل وذاك من الله»
وَالْعَبْد لَا يطْلب الْعَلَاء وَلَايعطيك شَيْئا إِلَّا إِذا رهبا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إني امرؤ لم أزل وذاك من الله»
مثل الْحمار الْموقع السوء لَايحسن مشيا إِلَّا إِذا ضربا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إني امرؤ لم أزل وذاك من الله»
وَلم أجد عُرْوَة الْخَلَائق إِلَّا الدّينلما اعْتبرت والحسبا
قد يرْزق الْخَافِض الْمُقِيم وَمَاشدّ بعنس رحلا وَلَا قتبا
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

ــ

رسله فَلَا يحبس لَهُ رَسُول وَلَا تُؤخر لَهُ حَاجَة

الْمَعْنى أَنِّي أسلك فِي طلب الرزق مَسْلَك الْكَرِيم وأجمل فِي الطّلب وألزم القناعة

الثرة الغزيرة من النوق وَالشَّاء والسحب والصفى ضد البكئ وَهِي الغزيرة اللَّبن والأخلاف جمع خلف وَهُوَ الضَّرع وَالْبَيْت كُله مثل وَالْمعْنَى لَا أطلب حاجاتي من غير أَهلهَا فَإِذا أردْت الْحَلب أحلب ذَات الدّرّ

الصنيعة الْإِحْسَان وَالْمعْنَى أَن الْفَتى الْكَرِيم من طبعه الْكَرم فَإِذا رغبته فِي إِحْسَان رغب فِيهِ

رهب خَافَ وَالْمعْنَى أَن اللَّئِيم ضد الْكَرِيم فِي طلب الْعَلَاء وَغَيره من المحاسن فَإِذا طلبت مِنْهُ شَيْئا لَا يعطيكه إِلَّا إِذا هددته وخوفته

الْموقع الَّذِي فِي ظَهره آثَار دبر وَالْمعْنَى أَن ذَلِك العَبْد مثل الْحمار الْموقع الَّذِي لَا يقومه غير الضَّرْب

العروة من الْقَمِيص والإبريق مَعْرُوفَة واستعارها لما يجمع الْأَخْلَاق الْكَرِيمَة ويشد بَعْضهَا إِلَى بعض وَالْمعْنَى أَنِّي لم أجد موثقًا للأفعال الْكَرِيمَة غير الدّين والحسب عِنْد التَّأَمُّل

الْخَافِض المُرَاد بِهِ صَاحب الدعة والعنس النَّاقة القوية والرحل مَا يَجْعَل على ظهر الْبَعِير

وَيحرم المَال ذُو المطية والرحلوَمن لَا يزَال مغتربا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.