من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ
ــ
فِي أَيَّام حَيَاته
مَا ظرفية مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان مَا دَامَ حَيا حاجاته ممتدة فَإِذا مَاتَ مَاتَت حاجاته
السّري الشريف من قَوْلهم سرو الرجل يسرو سروا إِذا كَانَ سخيا فِي مُرُوءَة وَالْمعْنَى أَن أَخْلَاق الرِّجَال تَغَيَّرت فَإِذا سَأَلت عَن الشريف دلوك على ضِدّه الْغَنِيّ
الْمَعْنى اعْلَم أَنِّي أوصيت عمرا كَمَا أوصى لُقْمَان ابْنه
الخبء بِالْفَتْح مَا خبئ كالخبئ والنجوى مصدر وَهُوَ مُسْتَعْمل فِيمَا يتحدث فِيهِ اثْنَان على طَرِيق السِّرّ والكتمان وَالْمعْنَى إِذا نَاجَيْت صاحبا لَك فَكُن خبأ فِيمَا تودعه من سرك فَإِن نجوى الرِّجَال إِذا بدا خبؤها عَادَتْ وبالا
الْمَعْنى لَا تفش سرك إِلَى غير نَفسك وَإِذا أفشيته إِلَى غَيْرك فَلَا يكون إِلَّا إِلَى وَاحِد إِذْ لَا يخفى سر الثَّلَاثَة
مَا زَائِدَة وَالْمعْنَى قد يكون الصمت وَاجِبا فِي بعض المواقع طَالبا للرشاد كَمَا أَنه قد يكون فِي الْكَلَام مواقع تُفْضِي إِلَى الغي وَعدم الرشاد
وجده الْمُنْذر بن حرَام أحد بني تيم الله بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن الْخَزْرَج
أصون عرضي بِمَال لَا أدنسهلَا بَارك الله بعد الْعرض فِي المَال
ــ
وَأمه الفريعة بنت خَالِد بن قيس بن لوذان وَهُوَ فَحل من فحول الشُّعَرَاء عمر عشْرين وَمِائَة سنة سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام وَفضل الشُّعَرَاء بِثَلَاث كَانَ شَاعِر الْأَنْصَار فِي الْجَاهِلِيَّة وشاعر النَّبِي ﷺ فِي النُّبُوَّة وشاعر الْيمن كلهَا فِي الْإِسْلَام وَكَانَ ثَلَاثَة رَهْط من قُرَيْش يَهْجُونَ رَسُول الله ﷺ عبد الله بن الزبعري وَأَبُو سُفْيَان ابْن الْحَرْث بن عبد الْمطلب وَعَمْرو بن العَاصِي فَقَالَ قَائِل لعَلي بن أبي طَالب ﵁ اهج عَنَّا الْقَوْم الَّذين هجونا فَقَالَ عَليّ إِن أذن لي رَسُول الله ﷺ فعلت فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أتأذن لعَلي أَن يهجو عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين قد هجونا فَقَالَ لَيْسَ هُنَاكَ ثمَّ قَالَ للْأَنْصَار مَا يمْنَع الْقَوْم الَّذين نصروا رَسُول الله ﷺ بسلاحهم أَن ينصروه بألسنتهم فَقَالَ حسان بن ثَابت أَنا لَهَا وَأخذ بِطرف لِسَانه وَقَالَ وَالله مَا يسرني بِهِ مقول بَين بصرى وَصَنْعَاء فَقَالَ كَيفَ تهجوهم وَأَنا مِنْهُم فَقَالَ إِنِّي أسلك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين فَكَانَ يهجو قُريْشًا ثَلَاثَة من الْأَنْصَار حسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة وَكَانَ حسان وَكَعب يعارضانهم بالوقائع وَالْأَيَّام والمآثر ويعيرانهم بالمثالب وَكَانَ عبد الله بن رَاحَة يعيرهم بالْكفْر فَكَانَ فِي ذَلِك الزَّمَان أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول حسان وَكَعب وأهون القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة فَلَمَّا أَسْلمُوا وفقهوا الْإِسْلَام كَانَ أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة
الْمَعْنى أَن صِيَانة الْعرض بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيه ويحفظه عَمَّا يدنسه وَلَا خير فِي مَال لَا يحفظ الْعرض
أحتال لِلْمَالِ أَن أودي فأكسبهوَلست للعرض أَن أودي بمحتال
بَاب النسيب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع