من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير الْأَسدي تقدّمت تَرْجَمته
لقد كنت جلدا قبل أَن توقد النَّوَىعلى كَبِدِي جمرا بطيئا خمودها
وَقد كنت أَرْجُو أَن تَمُوت صبابتىإِذا قدمت أَيَّامهَا وعهودها
فقد جعلت فِي حَبَّة الْقلب والحشاعهاد الْهوى تولى بشوق يُعِيدهَا
بسود نَوَاصِيهَا وحمر أكفهاوصفر تراقيها وبيض خدودها
مخصرة الأوساط زانت عقودهابِأَحْسَن مِمَّا زينتها عقودها
ــ
قاربت أَن تشقق من الشوق أثر الظاعنين فِي عَشِيَّة
عَشِيَّة عدم حُصُول الْإِقَامَة فِيمَن أَقَامَ بغرب وَلم يفد التسرع لتهيؤ المقيمين للسَّفر وَبعد الذاهبين عَن اللحوق
جلدا أَي قَوِيا والنوى الرحيل وَالْمعْنَى لقد كنت قبل الرحيل قَوِيا ذَا صَبر فَلَمَّا دنا الْفِرَاق ذهبت قوتي لما أوقده فِي قلبِي من النَّار الَّتِي لَا يخمد جمرها
العهود جمع عهد وَهُوَ اللِّقَاء هُنَا يَقُول كنت أَظن أَن تذْهب صبابتي ويصحو قلبِي إِذا طَال الْعَهْد بَيْننَا وقدمت أَيَّام اللِّقَاء
حبه الْقلب الْعلقَة الَّتِي فِيهِ وَيُقَال لَهَا سويداء الْقلب والعهدة أول الْمَطَر وَالْجمع العهاد وَالْوَلِيّ مَا يكون من الْمَطَر بعد الوسمي شبه أول الشوق بالعهاد وَمَا وليه بالولي فَأول الْمَطَر إِذا لحقه الثَّانِي كثر الرّبيع وأخصب لَهُ الْبَلَد وَالْمعْنَى لقد ازدادت الصبابة واشتعلت حَتَّى صيرت فِي حَبَّة الْقلب والحشا أَوَائِل من الْهوى يتلوها أعظم مِنْهَا يَتَجَدَّد من الشوق
بسود نَوَاصِيهَا الْبَاء مُتَعَلقَة بقوله جعلت فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم وَالْمعْنَى أَن نَوَاصِيهَا السود وأكفها الْحمر الخ كن سَببا فِي تجدّد صبابتي وازديادها دَائِما
المخصر الدَّقِيق الخاصرة الضامر وَالْمعْنَى وَهن أَيْضا دقيقات الخصور وقلائدها
يمنيننا حَتَّى ترف قُلُوبنَارفيف الخزامى بَات طل يجودها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع