من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ تقدّمت تَرْجَمته
أما وَالَّذِي أبكى وأضحك وَالَّذِيأمات وَأَحْيَا وَالَّذِي أمره الْأَمر
لقد تَرَكتنِي أحسد الْوَحْش أَن أرىأليفين مِنْهَا لَا يروعهما الذعر
فيا حبها زِدْنِي جوى كل لَيْلَةوَيَا سلوة الْأَيَّام موعدك الْحَشْر
ــ
وحليها تكتسب من التزين بهَا إِذا علقت عَلَيْهَا أَكثر مِمَّا تكتسبه مِنْهَا إِذا تحلت بهَا
يمنيننا أَي يعدننا وترف هُنَا مَعْنَاهُ تختلج وتضطرب فَرحا ونشاطا والخزامي نبت أَو خيري الْبر زهره أطيب الأزهار نفحة والطل الندى وجاده سقَاهُ يصف لطافتهن فِي مواعيدهن وتقريبهن أَمر الْوِصَال بَينه وبينهن فَيَقُول إِن تِلْكَ الحبيبات أخذن يعدننا بألطف وعد يقرب أَمر الْوِصَال حَتَّى ترتاح قُلُوبنَا وتفرح وتنتعش انتعاش الخزامي الَّتِي سَقَاهَا الندى فَصَارَت ناعمة نَضرة
تكْرَار الْقسم للتفخيم وَلذَلِك كَانَ الْجَواب وَاحِدًا
لقد تَرَكتنِي جَوَاب الْقسم وَالضَّمِير لحبيبه وراعه أفزعه والذعر الْخَوْف وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أما أَنِّي أَحْلف بِاللَّه الَّذِي يفعل مَا يَشَاء وَبِيَدِهِ الْحزن وَالسُّرُور وَالْأَمَانَة والأحياء
لقد أبقتني حبيبتي فِي مَكَان الوحشة إِذا تَأَمَّلت الوحوش وَهِي تأتلف فِي مراعيها تمنيت أَن تكون حالتي مَعهَا كَحال الوحوش فِي تألفها لِأَنِّي أرى كل أليفين مِنْهَا لَا يفزعهما خوف
الجوى حرقة الْقلب وَالْمعْنَى فيا حبها زِدْنِي حرقة وَشدَّة وجد كل لَيْلَة وَافْعل مَا شِئْت بِي وَيَا أَيهَا السلو تبَاعد عني وَلَا تقترب مني فَإِن الْحَشْر موعد بيني وَبَيْنك
عجبت لسعي الدَّهْر بيني وَبَينهَافَلَمَّا انْقَضى مَا بَيْننَا سكن الدَّهْر
وَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةفأبهت لَا عرف لدي وَلَا نكر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع