من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (١٤)
بيد الَّذِي شعف الْفُؤَاد بكمتفريج مَا ألْقى من الْهم
ويقر عَيْني وَهِي نازحةمَالا يقر بِعَين ذِي الْحلم
إِنِّي أرى وأظن أَن سترىوضح النَّهَار وعالي النَّجْم
ــ
يجوز أَن يُرِيد بسعي الدَّهْر سرعَة تقضي الْأَوْقَات مُدَّة الْوِصَال بَينهمَا فَيكون الْمَعْنى أَنِّي متعجب من الدَّهْر حَيْثُ أسْرع بتقضي الْأَوْقَات مُدَّة الْوِصَال بَيْننَا فَلَمَّا انْقَضى الْوَصْل عَاد إِلَى حَالَته فِي السّكُون والبطء وَهَذِه عَادَتهم فِي استقصار أَيَّام الْوَصْل واستطالة أَيَّام الْفِرَاق وَيجوز أَن يُرِيد بسعي الدَّهْر سِعَايَة أهل الدَّهْر بالنمائم والوشايات وَإنَّهُ لما ارْتَفع مُرَادهم فِيمَا طلبوه من الْفساد بَينهمَا سكنوا وكما أَرَادَ على هَذَا بسعي الدَّهْر أَهله كَذَلِك أَرَادَ بِسُكُون الدَّهْر
أبهت من البهت بِالضَّمِّ وَهُوَ الْحيرَة والانقطاع وَالْمعْنَى وَلَيْسَ حَالَة حبي إِيَّاهَا إِلَّا أَنِّي أَرَاهَا بَغْتَة فأدهش وأتحير حَتَّى لَا يكون لي علم بِالْعرْفِ والنكر
شعف الْقلب أَي أصَاب شعفته وشعفة كل شَيْء أَعْلَاهُ وَقَوله بكم أَي بحبكم وَالْمعْنَى أَن الَّذِي ابتلاني بحبكم وشغل قلبِي بِهِ بِيَدِهِ وَفِي اخْتِيَاره كشف مَا أقاسيه من الْهم
نازحة أَي قَليلَة الدُّمُوع والحلم بِالْكَسْرِ الْعقل وبالضم الْمَنَام وَالْبَيْت مُحْتَمل لَهما وَالْمعْنَى ويقر عَيْني فِي قلَّة دموعها بِمَا لَا يقر عين الْعَاقِل أَو من يرى الْحلم يُرِيد أَنِّي أفرح باليسير التافه الَّذِي لَا يفرح بِهِ عَاقل
أَن هُنَا بِالْفَتْح بدل من مَا لَا يقر والوضح محركا
ولليلة مِنْهَا تعود لنامن غير مَا رفث وَلَا إِثْم
أشهى إِلَى نَفسِي وَلَو نزحتمِمَّا ملكت وَمن بني سهم
قد كَانَ صرم فِي الْمَمَات لنافعجلت قبل الْمَوْت بالصرم
وَلما بقيت ليبقين جوىبَين الجوانح مضرع جسمي
فتعلمي أَن قد كلفت بكمثمَّ افعلي مَا شِئْت عَن علم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع