من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٥٠)
وَكنت إِذا أرْسلت طرفك رائدالقلبك يَوْمًا أتعبتك المناظر
رَأَيْت الَّذِي لَا كُله أَنْت قَادرعَلَيْهِ وَلَا عَن بعضه أَنْت صابر
وَقَالَ آخر
أَقُول لصاحبي والعيس تهويبِنَا بَين المنيفة فالضمار
ــ
الرَّمْي والمرضاة الرضي الْأَشْعَث المغبر والذميل من السّير السَّرِيع
أدا لَك الله من عَدوك وعَلى عَدوك أَي جعل لَك عَلَيْهِ دولة وَالْإِقَالَة الْفَسْخ وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أقسم بِاللَّه الَّذِي تسير القوافل إِلَى بَيته ابْتِغَاء مرضاته وَهِي مغبرة من طول السّفر وَسُرْعَة السّير لَئِن جعلت نَوَائِب الدَّهْر لي دولة على أم عَمْرو لعددت ذَلِك ذَنبا للنوائب فَلَا أقيلها مِنْهُ فَالضَّمِير من لَا أقيلها يرجع إِلَى النائبات كَأَن لذاته كَانَت فِي الْهوى
الرائد الَّذِي يتَقَدَّم الْقَافِلَة ليتأمل حَال المَاء والكلأ وَجعل الْعين رائدا للقلب لِأَن الْقلب يتبع مَا ترَاهُ الْعين فيستحسن مَا تستحسن وَيكرهُ مَا تكره
معنى الْبَيْتَيْنِ وَكنت إِذا أرْسلت الْعين جاسوسا للقلب لِأَنَّهُ يمِيل إِلَى مَا تميل إِلَيْهِ الْعين وَيكرهُ مَا تكرههُ أتعبتك المناظر فَرَأَيْت أَشْيَاء كَثِيرَة حَسَنَة لَا تصبر عَنْهَا وَلَا تقدر عَلَيْهَا
المنيفة مَاء لبني تَمِيم والضمار اسْم مَوضِع وَقَوله فالضمار كَانَ حق الْعَطف أَن يكرن بِالْوَاو لِأَن بَين لَا تدخل إِلَّا بَين شَيْئَيْنِ متباينين أَو الْأَشْيَاء إِلَّا إِذا أُرِيد بَين أَجزَاء المنيفة فَيصير المنيفة كاسم الْجمع نَحْو الْقَوْم وَالْعشيرَة
تمتّع من شميم عرار نجدفَمَا بعد العشية من عرار
أَلا يَا حبذا نفحات نجدوريا روضه بعد القطار
وَأهْلك إِذْ يحل الْحَيّ نجداوَأَنت على زَمَانك غير زاري
شهور ينقضين وَمَا شعرنَابأنصاف لَهُنَّ وَلَا سرار
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع