من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٤٩)
أما وَالَّذِي حجت لَهُ العيس ترتمىلمرضاته شعث طَوِيل ذميلها
ــ
من أَبْيَات طَوِيلَة وَلها حِكَايَة بَينه وَبَين هِشَام بن عبد الْملك تطلب من كتب الْأَدَب
الزَّعْم القَوْل بِمَعْنى الدَّعْوَى وَالظَّن والهوى فِي الْبَيْت المهوى أَي المحبوب وَالْمعْنَى أَن الَّتِي ظنت وَقَالَت إِنَّك مللتها لَيْسَ كَذَلِك بل أَنْت تحبها كَمَا تحبك
باكرها هُنَا بِمَعْنى سبق إِلَيْهَا فِي أول أحوالها واللباقة الحذق وأدقها وأجلها أَي أَتَى بهَا دقيقة جليلة وَالْمعْنَى أَنَّهَا حسناء سبق إِلَيْهَا النَّعيم فِي أول أحوالها فصاغها بحذق فَأتى بهَا دقيقة جليلة فَمَا يسْتَحبّ دقيقة مثل الْأنف والخصر صيرها فِيهِ دقيقة وَمَا يسْتَحبّ جلالته مثل السَّاق والردف جعلهَا فِيهِ جليلة يُرِيد أَنَّهَا نشأت فِي النِّعْمَة وَأَن خفض الْعَيْش رباها وَحسن خلقهَا
الْمَعْنى أَنَّهَا منعت تحيتها عَنَّا دلالا فَقلت لصاحبي مَا كَانَ أَكْثَرهَا لنا حَيْثُ كَانَت مُوَاصلَة بالْعَطْف والميل وَمَا أقلهَا لنا السَّاعَة وَقد زهدت فِينَا
افْتتح كَلَامه بأما الَّتِي للاستفتاح ثمَّ أقسم وَالْمعْنَى إِنِّي لَا أسلو عَنْهَا أبدا وَإِن خطرت السلوة عَنْهَا بقلبي كَانَ الضَّمِير شفيعها إِلَيّ فَأخْرج الوساوس من قلبِي
أما حرف تَنْبِيه والعيس جمع أعيس وَهُوَ من الْإِبِل الْأَبْيَض الَّذِي يخالط بياضه شَيْء من الشقرة والارتماء
لَئِن نائبات الدَّهْر يَوْمًا أدلن ليعلى أم عَمْرو دولة لَا أقيلها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع