من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الله بن الدمينة الْخَثْعَمِي تقدّمت تَرْجَمته
وَلما لحقنا بالحمول ودونهاخميص الحشا توهي الْقَمِيص عواتقه
ــ
الدمقس الْحَرِير الْأَبْيَض وَفرع كل شَيْء أَعْلَاهُ وفروع الغمامة أَشَارَ بهَا إِلَى أطرافها وجوانبها أَي إِنَّهَا لينَة الْمحبس براقة اللَّوْن والمتن الظّهْر والجديل الوشاح وَالْمعْنَى كَأَن على متنها من الصفاء وَالْبَيَاض والبريق حَرِيرًا أَبيض أَو فرع غمامة بَيْضَاء فِي مَوضِع الوشاح
المنقوف الرجل الْخَفِيف الأخدعين وهما عرقان فِي صفحتي الْعُنُق الْقَلِيل اللَّحْم والقينة الْمُغنيَة والصهباء الْخمر والحجول الْأَوَانِي الَّتِي تدار فِيهَا الْخمر
الراووق المصفاة والكميت الْخمْرَة يخالطها سَواد وخمرة وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب رجل أَبيض خَفِيف الأخدعين قَلِيل اللَّحْم وزق ومغنية حظيت بهم وَرب خمرة فِي زجاجة صَافِيَة براقة ظَاهر مَحل استدارتها مِنْهَا إِذا صب فِي المصطفاة شَيْء مِنْهَا انتشرت رَائِحَة خمر كميت فِي قليلها لَذَّة الشاربين فَكيف كثيرها
الحمول الهوادج وخميض الحشا رَقِيق الخواصر الْقَلِيل اللَّحْم وتوهى ترخى والعاتق مَحل الرِّدَاء من الْكَتف يُرِيد أَن الْقَمِيص لَا يَقع من عَاتِقه على وطىء لِأَن عِظَامه غير مكسوة بِاللَّحْمِ وَصفه بقلة اللَّحْم لِأَن ذَلِك مِمَّا يمدح بِهِ الرجل وَأَرَادَ بالحمول الظعائن وأثقالها
قَلِيل قذى الْعَينَيْنِ يعلم أَنههُوَ الْمَوْت إِن لم تصرعنا بوائقه
عرضنَا فسلمنا فَسلم كَارِهًاعلينا وتبريح من الغيظ خانقه
فسايرته مِقْدَار ميل وليتنيبكرهي لَهُ مَا دَامَ حَيا أرافقه
فَلَمَّا رَأَتْ أَن لَا وصال وَأَنهمدى الصرم مَضْرُوب علينا سرادقه
رمتني بِطرف لَو كميا رمت بِهِلبل نجيعا نَحره وبنائقه
ولمح بعينيها كَأَن وميضهوميض الحيا تهدي لنجد شقائقه
ــ
قَلِيل قذي الْعَينَيْنِ يصفه بحدة النّظر وَإِنَّمَا يُرِيد مراعاته أَهله لشدَّة الْغيرَة والبوائق جمع بائقة وَهِي الداهية
عرضنَا جَوَاب لما فِي الْبَيْت الأول والتبريح شدَّة الْأَذَى وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة وَلما لحقنا بالهوادج الَّتِي فِيهَا الحبيبة وَخَلفهَا قيم خَفِيف اللَّحْم لَا يَقع الْقَمِيص من عَاتِقه على لين وطىء لِأَن عِظَامه غير مكسوة بِاللَّحْمِ وَذَلِكَ الْقيم حاد النّظر لَيْسَ بِعَيْنيهِ قذى شَدِيد الْغيرَة على أَهله فَنحْن من شدَّة صولته نعلم أَنه الْمَوْت إِن لم تُهْلِكنَا دواهيه دنونا مِنْهُ فسلمنا عَلَيْهِ وَسلم علينا وَهُوَ كَارِه لما فِيهِ من عظم الْغيرَة على أَهله وَفِي شدَّة غيظ آخذ بخناقه
يَقُول فرافقته مَسَافَة ميل وتمنيت أَن أرافقه مَا دَامَ مَعَ حَيا مَعَ أَنِّي أكرهه
الصرم الْقطع
رمتني جَوَاب لما نجيعا نصب على نزع الْخَافِض وَهُوَ من الدَّم مَا كَانَ إِلَى السوَاد أَو هُوَ دم الْجوف والكمي الشجاع والبنائق جمع بنيقة وَهِي لبنة الْقَمِيص وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَلما رَأَتْ الحبيبة أَنه لَا تلاقي بَيْننَا وَأَن سرادق الْقطع الممتد مَضْرُوب علينا نظرت إِلَى مُنكرَة بِطرف لَو نظرت بِهِ شجاعا لقتل وبل نَحره وبنائقة بِالدَّمِ الْأسود
اللمح النّظر والوميض اللمعان والحيا الْغَيْث والشقائق جمع شَقِيقَة
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع