من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٥٣)
وكل مصيبات الزَّمَان وَجدتهَاسوى فرقة الأحباب هينة الْخطب
وَقلت لقلبي حِين لج بِهِ الْهوىوكلفني مَالا أُطِيق من الْحبّ
أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِي قَادَهُ الْهوىأفق لَا أقرّ الله عَيْنك من قلب
ــ
الْجَنَابَة هُنَا الغربة والرغم من الرغام وَهُوَ التُّرَاب كِنَايَة عَن الاستهانة والذل وَالْمعْنَى مَا رَأَيْت مثلنَا خليلين فِي الغربة أَشد تصافيا على استهانة الْعَدو وذله
الْمَعْنى تَرَانَا خليلين قد تمكن الْيَأْس من اللِّقَاء فِي قلب كل وَاحِد منا وَلَا ترى خليلين إِلَّا ويؤملان الملاقاة
سكن نجدك للضَّرُورَة وَالْمعْنَى يَقُولُونَ أَنَّك أوغلت فِي تساويك بالعدا فِيمَا يتخلقون بِهِ فنجدك لَا تلقى شافيا لعينيك من الْبكاء
الْجزع منعطف الْوَادي والغضا شجر وَالْمعْنَى فَقلت لَهُم نعم وَلَكِن لي معالج بالوادي الَّذِي ينْبت فِيهِ الغضا وَإِن لم يتَّفق بيني وَبَينه اللِّقَاء
الْمَعْنى كل مُصِيبَة هينة سهلة إِلَّا فرقة الأحباب فَأَنَّهَا أعظم مُصِيبَة
لج بِهِ لزمَه
معنى الْبَيْتَيْنِ أَنِّي نصحت قلبِي حِين لزمني الْهوى وكلفني من ثقل الْحبّ مَالا أقدر عَلَيْهِ فَقلت لَهُ أَلا أَيهَا الْقلب التَّابِع للهوى تنبه مِمَّا وَقعت فِيهِ لَا أقرّ الله عَيْنَيْك
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع