تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (١١٢)

وَإِنَّا لمشاؤن بَين رحالناإِلَى الضَّيْف منالا جني ومنيم
فذوا الْحلم منا جَاهِل دون ضَيفهوَذُو الْجَهْل منا عَن أَذَاهُ حَلِيم

ــ

للضيافة والقرى والمعتر الْمُعْتَرض وَلَا يسْأَل والمجزر مَوضِع جزر الْإِبِل إِذا مَا أَتَانِي يُرِيد أَن المعتر إِذا أَتَاهُ فِي مَوضِع الضِّيَافَة أعطَاهُ إِمَّا لَحْمًا غير مطبوخ وَذَلِكَ من المجزر وَإِمَّا لَحْمًا مطبوخا وَذَلِكَ من الْقدر

أيسفر وَجْهي هَذَا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي لسلى وَفِي الْكَلَام حذف أَي أم لَا وساغ الْحَذف لما يدل على الْمَحْذُوف من قَرَائِن اللَّفْظ وَالْحَال وَمعنى قَوْله يسفر أَي يَتَهَلَّل بالبشاشة وَأَنه أول الْقرى أَي أَن أَسْفَاره بالبشاشة للضيف من أَوَائِل إكرامه وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ وَالْمُنكر هَهُنَا أَن يسْأَله عَن اسْمه وَنسبه وبلده ومقصده وكل هَذَا مِمَّا يجلب عَلَيْهِ الْحيَاء وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الْمَعْرُوف هُنَا الْقرى وَالْمُنكر الْحرم يُرِيد أَنه يبْذل للضيف كل مَا يملك سوى الْحرم وَمَعْنَاهُ أَنه يتلَقَّى الضَّيْف بالبشاشة فِي أول ضيافته لَهُ ويبذل لَهُ من الْمَعْرُوف مَا يؤنسه ويجتنب مَا يوحشه

لاحف أَي يُغطي الضَّيْف باللحاف ومنيم أَي يحدثه حَتَّى ينَام مَعْنَاهُ أَن لَهُم حسن عناية بالضيف لَا يقصرون فِي حَقه

فذو الْحلم منا الخ يُرِيد أَن الْحَلِيم مِنْهُم يجهل دون ضَيفه إِذا أوذي وَمعنى وَذُو الْجَهْل منا الخ أَن الضَّيْف إِذا أحدث مَا يؤذينا يرى الجهول منا مُحْتملا لَهُ وَلَا يتَعَرَّض لأذاه وَالْمعْنَى أَن الْعَاقِل مِنْهُم يتجاهل على من يتَعَرَّض لضيفه وَأَن الْجَاهِل مِنْهُم يتَحَمَّل الْأَذَى من ضَيفه وَلَا يؤاخذه

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.