تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (١١١)

تركت ضأني تود الذِّئْب راعيهاوَأَنَّهَا لَا تراني آخر الْأَبَد
الذِّئْب يطرقها فِي الدَّهْر وَاحِدَةوكل يَوْم تراني مدية بيَدي

وَقَالَ آخر

وَمَا أَنا بالساعي إِلَى أم عَاصِملأضربها إِنِّي إِذا لجهول

ــ

بِهِ مَعْنَاهُ أَنه سبق قومه إِلَى ملاقاة الضَّيْف وفاز بإكرامه قبلهم وَيُشِير بِهَذَا إِلَى أَن قومه أهل كرم وذوو فضل وإحسان

وأرخص بِحَمْد أَي مَا أرخص حمدا وَالْمعْنَى أَنه أَكثر فِي حمدي وَأَنا أكثرت فِي إطعامه وإكرامه وَمَا أرخص حمدا ثمنه إطْعَام الطَّعَام

الضَّأْن من الْغنم ضد الْمعز وتود هُنَا تعدِي إِلَى مفعولين وَقَوله وَإِنَّهَا لَا تراني عطف على مَفْعُوله الأول أَي وتود أَنَّهَا لَا تراني الخ

الذِّئْب يطرقها الخ هَذَا بَيَان لسَبَب تمنيها ذَلِك وكل يَوْم ظرف لقَوْله تراني ومدية بدل من الضَّمِير فِيهِ بدل اشْتِمَال والمدية السكين وَمعنى هَذَا الْبَيْت مَعَ الْبَيْت الَّذِي قبله أَن أغنامه تمنت أَن يكون الذِّئْب هُوَ الَّذِي يقوم بشأنها بدله لِأَن الذِّئْب يَأْتِيهَا فِي دهرها مرّة وَاحِدَة ثمَّ لَا يعود إِلَيْهَا وَهُوَ كل يَوْم يَأْتِيهَا والسكين فِي يَده ليذبح مِنْهَا للضيافة يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَنه كثير الْجُود وَالْكَرم

اللَّام من لأضربها لَام كي وَلَيْسَت بلام الْجُحُود لِأَن لَام الْجُحُود تقع بعد كَانَ وَمَا تصرف مِنْهَا كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليطلعكم على الْغَيْب﴾ وَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام

لَك الْبَيْت إِلَّا فينة تحسنينهاإِذا حَان من ضيف عَليّ نزُول

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.