من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٠٨)
أثنى عَليّ بِمَا لَا تكذبين بِهِيَا طيب أَي فَتى للضيف وَالْجَار
إِنِّي أجاور مَا جَاوَرت فِي حسبيوَلَا أُفَارِق إِلَّا طيب الدَّار
وَقَالَ آخر
كم من لئيم رَأينَا كَانَ ذَا إبلفَأصْبح الْيَوْم لَا معط وَلَا قاري
ــ
الْعُمر بِفَتْح الْعين وَضمّهَا وَاحِد وَلَا يسْتَعْمل فِي الْقسم إِلَّا مَفْتُوحًا وَجَوَاب الْقسم مَحْذُوف تَقْدِيره قسمي وثنى أَي مرّة بعد أُخْرَى يُشِير إِلَى معاودة الخيال مرّة بعد مرّة وَالْمعْنَى أقسم بحياتك أَن أُمَامَة لَا تعلم بِأَن خيالها يأتيني مرّة بعد أُخْرَى
شقَّتْ صعبت وركبي أَصْحَابِي وعنت تعبت والركائب الرَّوَاحِل والقرن الْمنَازل فِي الْحَرْب وَالْمعْنَى أَنِّي لما عاودني خيالها انْتَبَهت وأيقظت أَصْحَابِي ليرحلوا معي فصعب عَلَيْهِم الرحلة معي فرحلت أكابد اللَّيْل سيرا كَمَا يكابد الرجل خَصمه
الثَّنَاء الْمَدْح بالجميل وَطيب منادى مرخم طيبَة وَأي فَتى مُبْتَدأ وَخَبره مُضْمر تَقْدِيره أَنْت وَالْمعْنَى ليكن ثناؤك عَليّ حَقًا يَا طيبَة وَقَوْلِي أَي فَتى أَنْت للضيف إِذا نزل وَالْجَار إِذا استجار بك
فِي حسبي أَي مَعَ حسبي وَشرف أُصَلِّي وَمَتى كَانَ كَذَلِك امْتنع عَن فعل مَا لَا يحسن وَالْمعْنَى أَنِّي إِذا جَاوَرت أحدا عاملته مُعَاملَة الْكِرَام وَإِذا فارقته فارقته وَهُوَ يثني عَليّ ويحمد جواري
الْقَارئ المكرم للضيفان وَالْمعْنَى رَأينَا كثيرا من اللئام كَانُوا يملكُونَ نفائس الْأَمْوَال ويبخلون بهَا على الضَّيْف وَغَيره ثمَّ أزيلت
وَلَو يكون على الْحداد يملكهُلم يسق ذَا غلَّة من مَائه الْجَارِي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع