تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الْهُذيْل بن مشجعَة البولاني

إِنِّي وَإِن كَانَ ابْن عمي غَائِبالمقاذف من خَلفه وورائه
ومفيده نصري وَإِن كَانَ امْرأمتزحزحا فِي أرضه وسمائه
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «إني وإن كان ابن عمي كاشحا»

(وَمَتى أجئه فِي الشدائد مرملا ألق الَّذِي فِي مزودي لوعائه)

وَإِذا تتبعت الجلائف مَا لناخلطت صحيحتنا إِلَى جربائه

ــ

مبصرا لِأَن الْأَبْصَار يكون فِيهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ وَالْمعْنَى وَقدر طَوِيلَة الْمكْث على الأثافي لثقلها من كَثْرَة اللَّحْم فِيهَا قسمت مرقها للثرد على ضوء من النَّار فِي وَقت طروق الضَّيْف واشتداد الْبرد

طروقا أَي وَقت طروق الضَّيْف وَهُوَ ظرف لقسمت على ضوء نَار الْمُتَقَدّم فَلم أفحش أَي لم أقل الْفُحْش والعافون جمع عاف وَهُوَ طَالب الْمَعْرُوف والعذور السيء الْخلق مَعْنَاهُ أَنه قسم مَا فِي الْقدر من المرق لأعمال الثَّرِيد وَقسم مَا فِيهَا من اللَّحْم بَين الأضياف على ضوء من النَّار فِي وَقت طروقهم بِاللَّيْلِ حِين قصدُوا ناره وَاجْتَنبُوا نَار الْبَخِيل السيء الْأَخْلَاق

المقاذف المرامي ووراء هُنَا بِمَعْنى قُدَّام لِأَنَّهُ قد ذكر مَعَه خلف مَعْنَاهُ أَنه يدافع عَن ابْن عَمه من قدامه وَمن خَلفه وَإِن كَانَ غَائِبا

المتزحزح المتباعد وَالْمعْنَى أَنه قَائِم بشأن ابْن عَمه وَإِن تبَاعد عَنهُ فِي أَي مَوضِع كَانَ

المرمل الَّذِي قد نفد زَاده والمزود وعَاء الزَّاد مَعْنَاهُ أَنِّي أنفعه فِي كل شدَّة يَقع فِيهَا

الجلائف جمع جليفة وَهِي السّنة الشَّدِيدَة الَّتِي تذْهب بالأموال وَقَوله خلطت صحيحتنا إِلَى جربائه من الْأَمْثَال يَعْنِي نخلط فقره بغنانا وغثه بسميننا وَالْمعْنَى إِذا افْتقر ابْن عمنَا ساعدناه بِأَمْوَالِنَا

وَإِذا أَتَى من وجهة بطريفةلم أطلع مِمَّا وَرَاء خبائه
وَإِذا اكتسى ثوبا جميلا لم أقليَا لَيْت أَن عَليّ حسن رِدَائه

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.