من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
جواحة العين نصر بن جامع
من أهل المَوصل مولده بمَشهد الكُحيْل، وهو في التصرّف طويل الذيل. خدم مدة بالبوازيج وحظي من سوء حظه بالترويج، ثم عاد إلى الموصل وخدم وتقدّم، وافترّ ثغر إقباله وتبسّم، واتّسم بالكفاية وارتسم، وله الخط المليح، والشعر الفصيح، والكلام المليح، ذكره لي المرتضى بدمشق في جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وقال: هو الآن حيّ يتصرف ويدأب، شيخ ولكنه يَخْضِب، وأنشدني من شعره القديم في نصير الدين والي الموصل من قصيدة:
قِفْ بمَغانٍ طُلولُها طُمْسُلم يَطْوِها قبل إنسها إنْسُ
طال عليها هَطْلُ الغمائم أنواءً زَجَتْها العواصِفُ الرُّمْسُ
حتى غدا الغاربُ التليعُ بهاوَهْدَاً وصار الذُّرى لها الأُسُّ
وِقْفَةَ مَن صارتِ الهُموم علىفؤاده واستكانتِ النفسُ
نَبْكِ بها علّها تَرِق وَهَيْهات تَرِقّ الصفائح المُلْسُ
ومنها في المديح:
ولست أشكو سوى الزمانِ إلىقَيْلٍ أَشَمَّ به العلى ترسو
إلى نصير الدين الذي شَهِدَتْبفضله والشجاعة الفُرْسُ
والرومُ والترك والأعاريب والْإفرَنجُ وهي القبائلُ الخَمْسُ
كلٌّ لبرهانه أقَرَّ وقدْزال صُراحاً عن عَيْنِه اللَّبْسُ
رَبُّ العطايا للمُعْتفين فمامِن دونها عائقٌ ولا حَبْسُ
رَبُّ الرزايا للمارقين فَمِنْكلِّ مكانٍ يُحيطُهمْ نَحْسُ
يا أسدَ الدولة المُؤيَّدِ بالنصرِ، حسامَ الملوكِ، يا شَمْسُ
عَبْدُكَ عَبدٌ قِنٌّ أتاك على البُعدِ وقد مَسَّ حالَهُ المَسُّ
فاجْبُر قوىً هاضَها الزمان وأَوْهاها، وعُضواً قد عَضّهُ ضَرْسُ
أَدْخِلْه في زُمرة العبيد ولاتَقْسُ فما يستحق أنْ تقسو
جاءتْكَ تسري إليك حاملةًهَديّةً أَصْغَرت لها عَبْسُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع