تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو بكر محمد بن عتيق بن عمر بن أحمد البكري السوارقي

من أهل السوارقية، قرية بين مكة والمدينة، أقول: أبو بكر البكري شعره بكر، وله في ابتكار المعاني ذكاء خاطر وفكر، وكلامه لطائر البلاغة والبراعة وكر، شريف، فقيه ظريف، نبيل نبيه، فاضل فصيح، نسبه صريح، تفقه على الإمام محمد بن يحيى، بنيسابور، ومدح الأكابر والصدور، إلى أن لقي وجه جده العبوس، وأدركته وفاته بطوس، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، ذكره السمعاني في تاريخه بكلام هذا معناه، وقال أنشدني لنفسه إملاء:

سِوَى عَبراتي رَقْرَقَتْها المعالمُوغيرُ فؤادي هَيَّجَتْه الحمائمُ
أَبَتْ لي رُكوبَ الذُّلِّ نَفْسٌ أَبِيَّةٌوأَبيضُ مَصقول الغِرارَيْن صارِمُ
تقول سُليمَى يومَ بِنْتُ ودمعهُاعَلَى خدِّها من لَوْعة الْبَيْن ساجِمُ
رُوَيْداً إلى كم لا تزالُ مُخاطِراًبنفسٍ كريماً لَوَّحَتْهُ السمائمُ
فقلتُ لها والْعِيسُ في ذَمَلانِهاتُلاعبها أَشْطانها والخَزائِمُ
ذَرِيني فلا أَرضى بعِيشَةِ مُقْتِرٍوما رَضِيَتْ عني السُّيوف الصَّوارِمُ
لَئِنْ لم أُزِرْها الحَرْبَ قُبّاً يقودُهاإِلى الموت لَيْثٌ من قُريشٍ ضُبارمُ
فلا وَلَدَتْني من لُؤَيِّ بن غالبٍلُيوثُ الْوَغى والمُحْصَناتُ الكَرائمُ
أَيطمَعُ في العلياءِ والمجدِ سالِمٌوعاتِقُه من عُرْضَةِ السَّيْف سالمُ
يحاوِلُ نَيْل المجد والسيفُ مُغْمَدٌويأْمُل إِدْراك العُلى وهو نائمُ

هذا شعر معتدل لم يطر به خطأ ولا خطل. قال: وسمعت أبا نصر الخطيبي يقول: للشريف أبي بكر البكري بيت ما قيل في معناه أحسن منه، وهو:

عَلَى يَعْمَلاتٍ كالحَنايا ضَوامِرٍإِذا ما أُنيخت فالكَلالُ عِقالُها

قال وأنشدني أبو الحسن علي بن محمد البروجردي إملاء بأبيورد، أنشدني الشريف أبو بكر البكري لنفسه بنوقان قوله:

أَيا ساكِني نجدٍ سلامٌ عَليكمُوإِن كنتُ لا أَرجو إِباباً إِليكمُ
وإِن كان جِسمي في خُراسان ثاوِياًفقلبي بنجدٍ لا يَزال لَدَيْكُمُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.