تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ابو محمد جعفر الحسني التهامي المكي

قرأت في تاريخ السمعاني نسبه، يقول: هو أبو محمد جعفر بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن ناصر بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ابن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵈، التهامي المكي، كان عارفاً بالنحو واللغة، شاعراً يمدح الأكابر لحصول البلغة، يصحب وفدهم، ويطلب رفدهم، وكان لا يرى أحداً في العالم فوقه، ويعتقد أنه ما وجد عالم في العلم ذوقه، وفي رأسه دعاو عريضة، تدل على أنها بالوساوس مريضة، قال السمعاني جرى يوماً حديث ثعلب وتبحره في العلم فقال: ومن ثعلب، أنا أفضل منه. دخل خراسان وأقام بها وعاد إلى بغداد وورد واسطاً، هكذا قول السمعاني، وتوجه إلى البصرة على عزم خوزستان وبلاد فارس ولا أدري ما فعل الله به وذلك في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. قال أنشدنا جعفر بن محمد بن إسماعيل التهامي المكي لنفسه ببغداد بالمقتدية:

أما لِظَلام لَيلي من صَباحِأَما للنَّجْم فيه من بَراحِ
للشاعر الحسين بن محمد بن جعفر، من قصيدة «أما لظلام ليلي من صباحٍ»
كأَنَّ الأُفْق سُدَّ فليس يُرْجَىله نَهْجٌ إِلى كُلِّ النَّواحي
للشاعر الحسين بن محمد بن جعفر، من قصيدة «أما لظلام ليلي من صباحٍ»
كأَنَّ الشَّمسَ قد نسجت نُجوماًتَسير مَسير أَّْوادٍ طِلاحِ
كانَّ الصُّبْح مَنُفِيٌّ طَريدٌكأَنَّ اللَّيْلَ باتَ صَريعَ راحِ
كأَنَّ بَناتِ نَعْشٍ مُتْنَ حُزناًكأَنَ النَّسْرَ مَكْسورُ الجَناحِ
للشاعر الحسين بن محمد بن جعفر، من قصيدة «أما لظلام ليلي من صباحٍ»
خَلَوْت بِبَثِّ بَثّي فيه أَشكوإلى مَن لا يُبَلغِّنُي اُقتراحي
وكيف أَكُفُّ عَنْ نَزَوات دَهْريوقد هَبَّتْ رِياحُ الإِرْتياحِ
وإِنَّ بعيد ما أَرجو قريبٌسيأَتي في غُدُوّي أَو رَواحي

وقال أَنشدني لنفسه:

مالي بما جَرَّ طرفي من جَنىً قِبَلُكانت غَراماً لقلبي نَظْرةٌ قُبلُ
مادَلَّ ناشدَ شَوْقي دَلُّ غانِيةٍولا أَفادتْ فُؤادي الأَعينُ النُجُلُ
ولا دعاني إِلى لمَياءَ لَثْمُ لَمىًولا أَطال وُقوفي باكياً طَلَلُ
وإِنّما الحُبّ أَعراضٌ إِذا عَرَضَتْلعاقلٍ عاقهُ عن لُبِّه خَبَلُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.