من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أمين الدولة أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الشاتاني
أخو علم الدين، وكان أكبر منه سناً وناب بخلاط عن وزيرها، واستقل بنظم أمورها، وتوفي سنة أربع وخمسين بها، أنشدني علم الدين الشاتاني لأخيه هذا، مما كتبه إليه:
ولو أنّ دِجْلة فيها الفُراتوَسَيْحونُ والبحرُ كانتْ مِدادي
وَجَيْحونُ والنيلُ، ما بَلَّغَتْعُشَيْرَ الذي يحتويه فؤادي
من الشوقِ يا مَن حوى مُهجتيوصَيَّر طَرْفِي حَليفَ السُّهادِ
فَشَوْقي يزيدُ وصبري يَبيدوَوَجْدي شديد لطول البِعاد
أَفَيْحاءُ حُيِّيتِ مِن بلدةٍسَقَتْكِ الغيومُ وَصَوْبُ الغَوادي
ونالتْ ربيعةُ فيكِ الربيعَوأخْصبَ رَبْعُك مِن كلِّ نادِ
ففيكِ الشَّقيقُ وفيك الحبيبومن حَلَّ منّي محَلَّ السَّواد
هو العلَمُ الفَرْدُ نَجْلُ السعيدسعيدُ بنُ عبدِ الإله الجَوادِ
فإن سهَّل اللهُ وَصْلاً لنافسوف نرى ما يَسُوءُ الأعادي
وإلاّ فإنّي الغريبُ الوحيدُأُطيلُ المُقامَ على الإقتصادِ
قال: وكتب إليّ أيضاً قصيدة مطلعها:
بنَفْسي ورُوحي مَن يُرَجَّى لِقاؤهوعذَّبَني هِجْرانه وجَفاؤُه
لَئِنْ كانتِ الحَدْباءُ رُوحاً لأهلهالقد هاج للقلبِ الحزينِ عَياؤُه
ويا راكبَ الوَجْناءِ يُفْضي به السُّرىإلى المَوْصل الفَيْحاء يُعْطى رَجاؤُه
قال: فكتبت إليه في جوابها أبياتً من جملتها:
بنَفسيَ من أَفْضَى مُنايَ لِقاؤُهُوَمَنْ وَصْلُه للمُستهام شِفاؤُهُ
بنفسيَ من وافى إليَّ كتابُهُكَزَهْر الرُّبى جادَتْ عليه سَماؤُه
تجَلَّى لطَرْفي فاستنار بنورِهوأزْرى بإشراق الصَّباح ضِياؤهُ
ومنها:
إذا جِئْتَ أَخْلاطاً فقِفْ برُبوعهاونادِ بصوتٍ يُستطابُ نِداؤُه
ومنها:
أخي وشَقيق النَّفس والماجد الذيأجَلُّ أماني النفسِ عندي بقاؤهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع